3074

حديث رقم 3074

سنن ابن ماجه

صحيح
الباب: كتاب المناسك

حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، ‏‏‏‏‏‏حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيل، ‏‏‏‏‏‏حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ‏‏‏‏‏‏عَنْ أَبِيهِ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ دَخَلْنَا عَلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَيْهِ، ‏‏‏‏‏‏سَأَلَ عَنِ الْقَوْمِ حَتَّى انْتَهَى إِلَيَّ، ‏‏‏‏‏‏فَقُلْتُ:‏‏‏‏ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، ‏‏‏‏‏‏فَأَهْوَى بِيَدِهِ إِلَى رَأْسِي فَحَلَّ زِرِّي الْأَعْلَى، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ حَلَّ زِرِّي الْأَسْفَلَ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ، ‏‏‏‏‏‏وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ شَابٌّ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ:‏‏‏‏ مَرْحَبًا بِكَ، ‏‏‏‏‏‏سَلْ عَمَّا شِئْتَ، ‏‏‏‏‏‏فَسَأَلْتُهُ وَهُوَ أَعْمَى، ‏‏‏‏‏‏فَجَاءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَقَامَ فِي نِسَاجَةٍ مُلْتَحِفًا بِهَا كُلَّمَا وَضَعَهَا عَلَى مَنْكِبَيْهِ رَجَعَ طَرَفَاهَا إِلَيْهِ مِنْ صِغَرِهَا، ‏‏‏‏‏‏وَرِدَاؤُهُ إِلَى جَانِبِهِ عَلَى الْمِشْجَبِ، ‏‏‏‏‏‏فَصَلَّى بِنَا، ‏‏‏‏‏‏فَقُلْتُ:‏‏‏‏ أَخْبِرْنَا عَنْ حَجَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ بِيَدِهِ فَعَقَدَ تِسْعًا، ‏‏‏‏‏‏وَقَالَ:‏‏‏‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَثَ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ‏‏‏‏‏‏فَأَذَّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ، ‏‏‏‏‏‏أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَاجٌّ، ‏‏‏‏‏‏فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَعْمَلَ بِمِثْلِ عَمَلِهِ، ‏‏‏‏‏‏فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، ‏‏‏‏‏‏فَأَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، ‏‏‏‏‏‏فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ أَصْنَعُ؟، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ اغْتَسِلِي وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ، ‏‏‏‏‏‏وَأَحْرِمِي ، ‏‏‏‏‏‏فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ جَابِرٌ:‏‏‏‏ نَظَرْتُ إِلَى مَدِّ بَصَرِي مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ بَيْنَ رَاكِبٍ وَمَاشٍ وَعَنْ يَمِينِهِ مِثْلُ ذَلِكَ وَعَنْ يَسَارِهِ مِثْلُ ذَلِك وَمِنْ خَلْفِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، ‏‏‏‏‏‏وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ الْقُرْآنُ، ‏‏‏‏‏‏وَهُوَ يَعْرِفُ تَأْوِيلَهُ مَا عَمِلَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْنَا بِهِ، ‏‏‏‏‏‏فَأَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ:‏‏‏‏ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، ‏‏‏‏‏‏لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، ‏‏‏‏‏‏إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ، ‏‏‏‏‏‏لَكَ وَالْمُلْكَ، ‏‏‏‏‏‏لَا شَرِيكَ لَكَ ، ‏‏‏‏‏‏وَأَهَلَّ النَّاسُ بِهَذَا الَّذِي يُهِلُّونَ بِهِ، ‏‏‏‏‏‏فَلَمْ يَرُدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْهُ، ‏‏‏‏‏‏وَلَزِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَتَهُ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ جَابِرٌ:‏‏‏‏ لَسْنَا نَنْوِي إِلَّا الْحَجَّ، ‏‏‏‏‏‏لَسْنَا نَعْرِفُ الْعُمْرَةَ، ‏‏‏‏‏‏حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ‏‏‏‏‏‏فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ قَامَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ:‏‏‏‏ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى سورة البقرة آية 125، ‏‏‏‏‏‏فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ، ‏‏‏‏‏‏فَكَانَ أَبِي يَقُولُ:‏‏‏‏ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ، ‏‏‏‏‏‏وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَيْتِ فَاسْتَلَمَ الرُّكْنَ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ خَرَجَ مِنَ الْبَاب:‏‏‏‏ إِلَى الصَّفَا حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ الصَّفَا قَرَأَ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ سورة البقرة آية 158، ‏‏‏‏‏‏نَبْدَأُ بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ، ‏‏‏‏‏‏فَبَدَأَ بِالصَّفَا فَرَقِيَ عَلَيْهِ، ‏‏‏‏‏‏حَتَّى رَأَى الْبَيْتَ، ‏‏‏‏‏‏فَكَبَّرَ اللَّهَ، ‏‏‏‏‏‏وَهَلَّلَهُ، ‏‏‏‏‏‏وَحَمِدَهُ، ‏‏‏‏‏‏وَقَالَ:‏‏‏‏ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، ‏‏‏‏‏‏وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ‏‏‏‏‏‏لَهُ الْمُلْكُ، ‏‏‏‏‏‏وَلَهُ الْحَمْدُ، ‏‏‏‏‏‏يُحْيِي وَيُمِيتُ، ‏‏‏‏‏‏وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، ‏‏‏‏‏‏لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، ‏‏‏‏‏‏أَنْجَزَ وَعْدَهُ، ‏‏‏‏‏‏وَنَصَرَ عَبْدَهُ، ‏‏‏‏‏‏وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ، ‏‏‏‏‏‏وَقَالَ:‏‏‏‏ مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ فَمَشَى حَتَّى إِذَا انْصَبَّتْ قَدَمَاهُ رَمَلَ فِي بَطْنِ الْوَادِي، ‏‏‏‏‏‏حَتَّى إِذَا صَعِدَتَا يَعْنِي قَدَمَاهُ مَشَى حَتَّى أَتَى الْمَرْوَةَ، ‏‏‏‏‏‏فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، ‏‏‏‏‏‏فَلَمَّا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ لَوْ أَنِّي اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي، ‏‏‏‏‏‏مَا اسْتَدْبَرْتُ، ‏‏‏‏‏‏لَمْ أَسُقْ الْهَدْيَ وَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً، ‏‏‏‏‏‏فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحْلِلْ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً ، ‏‏‏‏‏‏فَحَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ وَقَصَّرُوا، ‏‏‏‏‏‏إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ الْهَدْيُ، ‏‏‏‏‏‏فَقَامَ سُرَاقَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ:‏‏‏‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏أَلِعَامِنَا هَذَا، ‏‏‏‏‏‏أَمْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ؟، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ فَشَبَّكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابِعَهُ فِي الْأُخْرَى، ‏‏‏‏‏‏وَقَالَ:‏‏‏‏ دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ هَكَذَا مَرَّتَيْنِ، ‏‏‏‏‏‏ لَا بَلْ لِأَبَدِ الْأَبَدِ ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ وَقَدِمَ عَلِيٌّ بِبُدْنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ فَاطِمَةَ مِمَّنْ حَلَّ وَلَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغًا وَاكْتَحَلَتْ، ‏‏‏‏‏‏فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهَا عَلِيٌّ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَتْ:‏‏‏‏ أَمَرَنِي أَبِي بِهَذَا، ‏‏‏‏‏‏فَكَانَ عَلِيٌّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ:‏‏‏‏ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ فِي الَّذِي صَنَعَتْهُ، ‏‏‏‏‏‏مُسْتَفْتِيًا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الَّذِي ذَكَرَتْ عَنْهُ، ‏‏‏‏‏‏وَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهَا، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ:‏‏‏‏ صَدَقَتْ صَدَقَتْ، ‏‏‏‏‏‏مَاذَا قُلْتُ حِينَ فَرَضْتَ الْحَجَّ؟ ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ قُلْتُ:‏‏‏‏ اللَّهُمَّ إِنِّي أُهِلُّ بِمَا أَهَلَّ بِهِ رَسُولُكَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ فَإِنَّ مَعِي الْهَدْيَ فَلَا تَحِلَّ ، ‏‏‏‏‏‏قَالَ:‏‏‏‏ فَكَانَ جَمَاعَةُ الْهَدْيِ الَّذِي جَاءَ بِهِ عَلِيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، ‏‏‏‏‏‏وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَدِينَةِ مِائَةً، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ حَلَّ النَّاسُ كُلُّهُمْ، ‏‏‏‏‏‏وَقَصَّرُوا إِلَّا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، ‏‏‏‏‏‏فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَتَوَجَّهُوا إِلَى مِنًى أَهَلُّوا بِالْحَجِّ، ‏‏‏‏‏‏فَرَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَصَلَّى بِمِنًى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ شَعَرٍ، ‏‏‏‏‏‏فَضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ، ‏‏‏‏‏‏فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَشُكُّ قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاقِفٌ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ أَوْ الْمُزْدَلِفَةِ كَمَا كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصْنَعُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، ‏‏‏‏‏‏فَأَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ، ‏‏‏‏‏‏فَوَجَدَ الْقُبَّةَ قَدْ ضُرِبَتْ لَهُ بِنَمِرَةَ فَنَزَلَ بِهَا حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ أَمَرَ بِالْقَصْوَاءِ فَرُحِلَتْ لَهُ، ‏‏‏‏‏‏فَرَكِبَ حَتَّى أَتَى بَطْنَ الْوَادِي، ‏‏‏‏‏‏فَخَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ:‏‏‏‏ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ، ‏‏‏‏‏‏يَوْمِكُمْ هَذَا، ‏‏‏‏‏‏فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، ‏‏‏‏‏‏فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، ‏‏‏‏‏‏أَلَا وَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ تَحْتَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ، ‏‏‏‏‏‏وَدِمَاءُ الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعَةٌ، ‏‏‏‏‏‏وَأَوَّلُ دَمٍ أَضَعُهُ دَمُ رَبِيعَةَ بْنِ الْحَارِثِ كَانَ مُسْتَرْضِعًا فِي بَنِي سَعْدٍ فَقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ، ‏‏‏‏‏‏وَرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ مَوْضُوعٌ، ‏‏‏‏‏‏وَأَوَّلُ رِبًا أَضَعُهُ رِبَانَا رِبَا الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنَّهُ مَوْضُوعٌ كُلُّهُ، ‏‏‏‏‏‏فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانَةِ اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ، ‏‏‏‏‏‏وَإِنَّ لَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لَا يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ، ‏‏‏‏‏‏فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ، ‏‏‏‏‏‏وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، ‏‏‏‏‏‏وَقَدْ تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَمْ تَضِلُّوا إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ كِتَابَ اللَّهِ وَأَنْتُمْ مَسْئُولُونَ عَنِّي، ‏‏‏‏‏‏فَمَا أَنْتُمْ قَائِلُونَ؟ ، ‏‏‏‏‏‏قَالُوا:‏‏‏‏ نَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بَلَّغْتَ وَأَدَّيْتَ وَنَصَحْتَ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ بِإِصْبَعِهِ السَّبَّابَةِ إِلَى السَّمَاءِ وَيَنْكُبُهَا إِلَى النَّاسِ:‏‏‏‏ اللَّهُمَّ اشْهَدْ، ‏‏‏‏‏‏اللَّهُمَّ اشْهَدْ ، ‏‏‏‏‏‏ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ، ‏‏‏‏‏‏وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَتَى الْمَوْقِفَ، ‏‏‏‏‏‏فَجَعَلَ بَطْنَ نَاقَتِهِ إِلَى الصَّخَرَاتِ، ‏‏‏‏‏‏وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، ‏‏‏‏‏‏وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، ‏‏‏‏‏‏فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ قَلِيلًا حَتَّى غَابَ الْقُرْصُ، ‏‏‏‏‏‏وَأَرْدَفَ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ خَلْفَهُ فَدَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ‏‏‏‏‏‏وَقَدْ شَنَقَ الْقَصْوَاءَ بِالزِّمَامِ حَتَّى إِنَّ رَأْسَهَا لَيُصِيبُ مَوْرِكَ رَحْلِهِ، ‏‏‏‏‏‏وَيَقُولُ بِيَدِهِ الْيُمْنَى:‏‏‏‏ أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ، ‏‏‏‏‏‏السَّكِينَةَ ، ‏‏‏‏‏‏كُلَّمَا أَتَى حَبْلًا مِنَ الْحِبَالِ، ‏‏‏‏‏‏أَرْخَى لَهَا قَلِيلًا حَتَّى تَصْعَدَ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ فَصَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ وَلَمْ يُصَلِّ بَيْنَهُمَا شَيْئًا، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَرَقِيَ عَلَيْهِ، ‏‏‏‏‏‏فَحَمِدَ اللَّهَ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ، ‏‏‏‏‏‏فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ دَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ‏‏‏‏‏‏وَأَرْدَفَ الْفَضْلَ بْنَ الْعَبَّاسِ وَكَانَ رَجُلًا حَسَنَ الشَّعَرِ، ‏‏‏‏‏‏أَبْيَضَ وَسِيمًا، ‏‏‏‏‏‏فَلَمَّا دَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ الظُّعُنُ يَجْرِينَ فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهِنَّ، ‏‏‏‏‏‏فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ فَصَرَفَ الْفَضْلُ وَجْهَهُ مِنَ الشِّقِّ الْآخَرِ يَنْظُرُ حَتَّى أَتَى مُحَسِّرًا، ‏‏‏‏‏‏حَرَّكَ قَلِيلًا ثُمَّ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوُسْطَى الَّتِي تُخْرِجُكَ إِلَى الْجَمْرَةِ الْكُبْرَى، ‏‏‏‏‏‏حَتَّى أَتَى الْجَمْرَةَ الَّتِي عِنْدَ الشَّجَرَةِ، ‏‏‏‏‏‏فَرَمَى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ مِنْهَا مِثْلِ:‏‏‏‏ حَصَى الْخَذْفِ، ‏‏‏‏‏‏وَرَمَى مِنْ بَطْنِ الْوَادِي، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمَنْحَرِ فَنَحَرَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ بَدَنَةً بِيَدِهِ، ‏‏‏‏‏‏وَأَعْطَى عَلِيًّا فَنَحَرَ مَا غَبَرَ وَأَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ أَمَرَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةٍ بِبَضْعَةٍ، ‏‏‏‏‏‏فَجُعِلَتْ فِي قِدْرٍ فَطُبِخَتْ فَأَكَلَا مِنْ لَحْمِهَا وَشَرِبَا مِنْ مَرَقِهَا، ‏‏‏‏‏‏ثُمَّ أَفَاضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْبَيْتِ فَصَلَّى بِمَكَّةَ الظُّهْرَ، ‏‏‏‏‏‏فَأَتَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَهُمْ يَسْقُونَ عَلَى زَمْزَمَ، ‏‏‏‏‏‏فَقَالَ:‏‏‏‏ انْزَعُوا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، ‏‏‏‏‏‏لَوْلَا أَنْ يَغْلِبَكُمُ النَّاسُ عَلَى سِقَايَتِكُمْ، ‏‏‏‏‏‏لَنَزَعْتُ مَعَكُمْ . فَنَاوَلُوهُ دَلْوًا فَشَرِبَ مِنْهُ.

المرجع: سنن ابن ماجه - حديث رقم 3074

العودة للكتاب