خطبة جمعة بعنوان --- : " أبغض الناس إلى الله " لفضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري.
المقدمة
في هذه الخطبة الجامعة، يتناول فضيلة الشيخ أبو حفص سامي بن العربي الأثري موضوعًا في غاية الأهمية والحساسية، مستنيرًا بهدي النبوة الشريفة، وهو تحديد "أبغض الناس إلى الله". إن معرفة هذه الأصناف من الناس ليست مجرد معلومة، بل هي دعوة صريحة للمسلم ليتجنب هذه الخصال السيئة، ويحرص على أن يكون من أحب الناس إلى الله باتباع منهجه القويم.
تهدف هذه الخطبة إلى إيقاظ القلوب وتذكيرها بحقيقة الدين، وأن كل صلاح في الأرض منوط بتوحيد الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن كل شر وفتنة وبلاء ناتج عن مخالفة أمره عليه الصلاة والسلام. كما تسعى إلى كشف زيف المفاهيم الوافدة التي تتعارض مع جوهر الإسلام وثوابته، وتدعو إلى التمسك بالكتاب والسنة كسبيل وحيد للنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.
المحاور الرئيسية
1. شرح حديث "أبغض الناس إلى الله" وتفسير أصنافه الثلاثة
يركز الشيخ في هذا المحور على الحديث النبوي الشريف الذي رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما، والذي يحدد ثلاثة أصناف من أبغض الناس إلى الله. يبدأ بتفصيل معنى كل صنف؛ فالملحد في الحرم هو من يميل عن الحق أو يبتدع بدعة أو يدعو إلى معصية في حرم الله الآمن، مستغلاً قدسية المكان لارتكاب ما يغضب الله.
أما الصنف الثاني فهو المبتغي في الإسلام سنة جاهلية، ويشمل كل انحراف عن منهج الله القويم، وكل ما يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم. ويستشهد الشيخ بذكر الجاهلية في القرآن الكريم في أربعة مواضع، مؤكدًا أن أي محاولة لإدخال مفاهيم أو عادات أو تشريعات جاهلية إلى الإسلام هو من أشد الأعمال بغضًا عند الله. والصنف الثالث هو المطالب بدم امرئ بغير حقه ليهريق دمه، وهو من يقتل نفسًا بغير حق، وهو من كبائر الذنوب.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ ثَلَاثَةٌ: مُلْحِدٌ فِي الْحَرَمِ، وَمُبْتَغٍ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ، وَمُطَالِبُ دَمِ امْرِئٍ بِغَيْرِ حَقٍّ لِيُهَرِيقَ دَمَهُ." "أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" (المائدة: 50).
2. خطورة مخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم والتحذير من البدع
يؤكد الشيخ على أن دين الله الذي يتقرب به العباد إليه هو ما شرعه الله على سنة رسوله وأنبيائه، وأن البدع كلها ضلالة، وأن عبادة الأوثان ما كانت إلا بالبدع. ويوضح أن كل صلاح في الأرض سببه توحيد الله وعبادته وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم، بينما كل شر وفتنة وبلاء وقحط وتصليت عدو وغير ذلك فسببه مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم طاعة الله ورسوله.
ويحذر الشيخ بشدة من الاستهانة بمخالفة سنة النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقول الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله: "من رد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو على شفا هلكة". ويستدل بقوله تعالى: "فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور: 63). ويذكر حديث: "كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى، قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ أَطَاعَنِي دَخَلَ الْجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى."
ويُبين أن كل شر وفتنة وبلاء وإذلال للأمة سببه مخالفة سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم، وأن أي مصلحة ظاهرية في مخالفة أمره هي في الحقيقة مفسدة وفساد أعظم، لأن الله لم يرسل محمدًا صلى الله عليه وسلم ليُخالف أمره، بل ليُطاع.
3. نقد الديمقراطية ومفاهيم الجاهلية الحديثة
يخصص الشيخ جزءًا كبيرًا من الخطبة لنقد المفاهيم الحديثة التي تتعارض مع ثوابت الدين، وعلى رأسها الديمقراطية. يصفها بأنها "شريعة إبليس"، و"وثنية"، و"جاهلية"، و"كفر بواح"، مؤكدًا أن هذا كان مقررًا عند أهل التدين. ويرفض تقسيمها إلى أقسام، مستغربًا كيف يمكن أن يكون ما هو كفر في أصله مقبولًا بأي شكل.
ويشدد على أن شرع الله حاكم وليس محكومًا، وأنه لا يجوز عرضه على مجالس نيابية أو التصويت عليه، لأن الله أمر به وشرعه. كما يتعرض لمسألة الجزية، مؤكدًا أنها فريضة إلهية وثابت من ثوابت الدين، وليست مجرد ضريبة يمكن إلغاؤها أو تفسيرها بما يخالف النص الصريح. ويستدل بقوله تعالى: "قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ" (التوبة: 29). ويحذر من المخذلين الذين يحاولون إبطال هذه الثوابت أو تكييفها لتناسب الأهواء.
النقاط الرئيسية
- الحديث النبوي الشريف: "أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم، ومبتغٍ في الإسلام سنة جاهلية، ومطالب دم امرئ بغير حقه ليهريق دمه" هو محور الخطبة.
- الملحد في الحرم يشمل الميل عن الحق والابتداع والدعوة إلى المعصية في الأماكن المقدسة.
- المبتغي في الإسلام سنة جاهلية هو كل من ينحرف عن منهج الله ويسعى لإدخال مفاهيم الجاهلية في الدين.
- طاعة النبي صلى الله عليه وسلم هي أساس كل صلاح وفلاح، ومخالفته سبب كل شر وفتنة وبلاء.
- البدع كلها ضلالة، وهي طريق لعبادة الأوثان والانحراف عن الدين الصحيح.
- الديمقراطية وأنظمة الحكم البشرية التي تشرع بغير ما أنزل الله تعتبر من سنن الجاهلية والكفر البواح.
- الجزية فريضة إلهية محكمة وثابتة من ثوابت الدين، ولا يجوز تأويلها أو إلغاؤها.
الفوائد والعبر
- الحرص على طاعة الله ورسوله: يجب على المسلم أن يلتزم بكل ما جاء في الكتاب والسنة، وأن يجعلهما المرجع الأوحد في حياته، لأن فيهما النجاة والسعادة.
- التحذير من البدع والانحرافات: ينبغي للمسلم أن يحذر كل الحذر من الابتداع في الدين، وأن يتجنب أي قول أو فعل يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، مهما بدا ظاهره حسنًا.
- فهم خطر المناهج المخالفة: على المسلم أن يكون واعيًا ومدركًا لخطورة الأفكار والمناهج الوافدة التي تتعارض مع عقيدة التوحيد ومنهج الإسلام، مثل الديمقراطية والعلمانية وغيرها.
- التمسك بالثوابت الشرعية: يجب التمسك بالثوابت والأحكام الشرعية القطعية، وعدم الانجرار خلف محاولات تأويلها أو تعطيلها بدعوى التجديد أو التكيف مع العصر.
- الدعوة إلى الحق والصبر عليه: على المسلم أن يدعو إلى منهج الله الحق، وأن يصبر على ما قد يلقاه من تحديات أو معارضة، مقتديًا بالأنبياء والصالحين في دعوتهم.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات