خطبة جمعة بعنوان --- : " الراحمون يرحمهم الرحمن " لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

2,255 مشاهدة
95 مشاركة
منذ 6 سنوات
```html

مقدمة

تُقدم هذه الخطبة المباركة لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، ضمن سلسلة خطب الجمعة 2، معالجة قيمة لموضوع حيوي في ديننا الحنيف، ألا وهو "الراحمون يرحمهم الرحمن". إن الرحمة هي جوهر التعامل الإنساني، وهي صفة من صفات الله الحسنى التي تتجلى في كل مظاهر الكون والحياة، وهي التي تُعلي شأن الفرد والمجتمع وتُرسخ قيم التآلف والتعاون.

يهدف هذا الفيديو إلى تعميق فهمنا لأهمية الرحمة في الإسلام، ليس فقط كشعور عاطفي، بل كمنهج حياة وسلوك يومي ينعكس على الفرد والمجتمع. سيكتشف المشاهدون كيف أن الرحمة الإلهية هي الأصل الذي تستمد منه كل رحمة، وكيف كان نبينا محمد صلى الله عليه وسلم خير قدوة في تجسيد هذه الصفة العظيمة، بالإضافة إلى استعراض التطبيقات العملية للرحمة في حياتنا اليومية وكيف يمكن للرحمة أن تكون مفتاحًا للسعادة في الدارين.

المحاور الرئيسية

1. الرحمة الإلهية: أصل كل رحمة

تُعد الرحمة من أسمى صفات الله عز وجل وأسمائه الحسنى، فهو "الرحمن الرحيم". يوضح الشيخ أن الرحمة الإلهية واسعة وشاملة، وهي التي سبقت غضب الله تعالى. فقد كتب الله في كتابه وهو عنده فوق العرش: «إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي». هذه الرحمة هي أساس وجودنا وكل خير نناله في الدنيا والآخرة.

ويُبين الحديث الشريف عظم هذه الرحمة: «جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِائَةَ جُزْءٍ، فَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَأَنْزَلَ فِي الأَرْضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فَمِنْ ذَلِكَ الْجُزْءِ يَتَرَاحَمُ الْخَلْقُ حَتَّى تَرْفَعَ الْفَرَسُ حَافِرَهَا عَنْ وَلَدِهَا خَشْيَةَ أَنْ تُصِيبَهُ». هذا يدل على أن كل رحمة نراها في الدنيا، ما هي إلا جزء يسير من رحمة الله العظيمة، مما يدعونا للتأمل في عظمة الخالق وواسع فضله.

2. رحمة النبي ﷺ: القدوة الحسنة

كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم أرحم الخلق بالخلق، وقد وصفه الله تعالى بقوله: «فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ» (آل عمران: 159). وقد تجلت رحمته في مواقف عديدة، منها تقبيله للأطفال وملاطفته لهم، وتخفيفه للصلاة إذا سمع بكاء صبي رحمة بأمه.

وعندما تعجب الأقرع بن حابس من تقبيل النبي صلى الله عليه وسلم للحسن بن علي رضي الله عنهما، وقال: "إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً"، رد عليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «أَوَ أَمْلِكُ لَكَ أَنْ نَزَعَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِنْ قَلْبِكَ؟ مَنْ لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ». هذا يوضح أن الرحمة ليست مجرد سلوك، بل هي صفة قلبية عظيمة يغرسها الله في قلوب عباده الصالحين.

3. الرحمة بين المؤمنين والمجتمع

الرحمة هي أساس الترابط والتآلف بين المؤمنين، فالمؤمنون كالجسد الواحد في تضامنهم وتعاونهم. قال صلى الله عليه وسلم: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». هذه الرحمة لا تقتصر على المسلمين فحسب، بل تمتد لتشمل جميع المخلوقات على وجه الأرض، ليكون المسلم مصدر خير ورحمة للعالمين.

ويُشدد الشيخ على أن الرحمة شرط أساسي لنيل رحمة الله، كما جاء في الحديث الشريف: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ». ومن نزعت الرحمة من قلبه، فقد نال الشقاء، لقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إِلا مِنْ شَقِيٍّ»، مما يؤكد على أهمية غرس هذه الصفة في نفوسنا.

4. تطبيقات عملية للرحمة وثمراتها

تتجسد الرحمة في حياتنا اليومية من خلال تربية الأبناء على الدين والأخلاق، ليس فقط بتوفير المأكل والمشرب، بل بتوجيههم نحو ما فيه صلاحهم وفلاحهم في الدنيا والآخرة. ومن ذلك الأمر بالصلاة: «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ»، وهذا من الرحمة بهم لتعليمهم أمور دينهم وإعدادهم لحياة كريمة.

كما أن كل راعٍ مسؤول عن رعيته، ومن ذلك المسؤولية عن الأهل والأولاد والمجتمع. والرحمة هي مفتاح دخول الجنة، فلا يدخلها أحد بعمله إلا برحمة الله تعالى، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَنْ يُدْخِلَ أَحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ. قَالُوا: وَلا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: وَلا أَنَا، إِلا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ». فالرحمة الإلهية هي الغاية والمنتهى لكل مؤمن.

النقاط الرئيسية

  • الرحمة صفة جوهرية من صفات الله تعالى، وهي مصدر كل رحمة في الكون.
  • النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان أرحم الناس، وقدوة حسنة في تجسيد الرحمة قولاً وفعلاً.
  • الرحمة بين المؤمنين أساس التماسك الاجتماعي، وهي تمتد لتشمل جميع المخلوقات.
  • من لا يرحم الناس لا يرحمه الله، ونزع الرحمة من القلب دليل على الشقاء.
  • تربية الأبناء على الدين والأخلاق بالرحمة والحكمة من أهم تطبيقات الرحمة العملية.
  • رحمة الله الواسعة هي مفتاح دخول الج
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات