خطبة جمعة بعنوان :《 بادروا بالأعمال الصالحة 》لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
في زمن الفتن والمتغيرات المتسارعة، تزداد الحاجة إلى التمسك بالدين والمسارعة إلى الأعمال الصالحة. هذه الخطبة، بعنوان "بادروا بالأعمال الصالحة" لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري، تأتي لتذكيرنا بأهمية اغتنام الأوقات قبل فوات الأوان، والتحذير من مغريات الدنيا وفتنها.
تهدف هذه الخطبة إلى تعزيز الوعي بأهمية المبادرة إلى الأعمال الصالحة، وتحذير المسلمين من الفتن التي تحيط بهم، وتوجيههم نحو الطريق الصحيح في ظل هذه الظروف الصعبة. كما تسعى إلى تذكيرهم بعلامات الساعة التي أخبر بها النبي صلى الله عليه وسلم، وكيفية الاستعداد لها.
المحاور الرئيسية
1. أهمية المبادرة إلى الأعمال الصالحة في زمن الفتن
يشرح الشيخ في هذا المحور أهمية المسارعة إلى الأعمال الصالحة قبل حلول الفتن التي تعصف بالمجتمعات. يؤكد على أن هذه الأعمال هي السلاح الأمضى لمواجهة التحديات وحماية النفس من الانزلاق في مهاوي الضلال. ويذكر بأن الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء.
كما يوضح أن الدنيا مليئة بالمغريات التي قد تشغل الإنسان عن طاعة الله، وأن العاقل هو من يتنبه لهذه المغريات ويسارع إلى التوبة والعمل الصالح. ويحث على النظر إلى الأمم السابقة وكيف أهلكهم الله بسبب غفلتهم عن ذكره.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا" (صحيح مسلم).
2. التحذير من الفتن وعلامات الساعة
يتناول الشيخ في هذا المحور التحذير من الفتن المنتشرة في هذا الزمان، والتي أخبر عنها النبي صلى الله عليه وسلم. ويذكر بعلامات الساعة الكبرى والصغرى، ويدعو المسلمين إلى الاستعداد لها بالإيمان والعمل الصالح.
كما يحذر من الكذابين والدجالين الذين يظهرون في آخر الزمان، ويدعون النبوة، ويضلون الناس عن سبيل الله. ويؤكد على أهمية التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، والرجوع إلى العلماء الربانيين في فهم الدين وتجنب الفتن.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ سَنَوَاتٌ خَدَّاعَاتٌ يُصَدَّقُ فِيهَا الْكَاذِبُ وَيُكَذَّبُ فِيهَا الصَّادِقُ وَيُؤْتَمَنُ فِيهَا الْخَائِنُ وَيُخَوَّنُ فِيهَا الْأَمِينُ وَيَنْطِقُ فِيهَا الرُّوَيْبِضَةُ" قِيلَ وَمَا الرُّوَيْبِضَةُ قَالَ "الرَّجُلُ التَّافِهُ يَتَكَلَّمُ فِي أَمْرِ الْعَامَّةِ" (رواه أحمد وابن ماجه).
3. مسؤولية المسلمين تجاه الفتن والتحديات
يشدد الشيخ على مسؤولية المسلمين في مواجهة الفتن والتحديات التي تواجه الأمة. ويدعو إلى الوحدة والتكاتف والتعاون على البر والتقوى، والنهي عن المنكر والأمر بالمعروف.
كما يؤكد على أهمية تربية الأبناء على الدين والأخلاق الفاضلة، وتحصينهم من الأفكار الهدامة والتيارات المنحرفة. ويحث على الاهتمام بالعلم والتعلم، ونشر الوعي بين الناس، وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (المائدة: 2).
4. خطورة التفريط في الأمانة و تسليم الأمور لغير أهلها
يبين الشيخ خطر التفريط في الأمانة و تسليم الأمور لغير أهلها، و كيف أن ذلك سبب من أسباب الفتن و الضياع. و يذكر بحديث النبي صلى الله عليه وسلم عن الساعة و علاماتها، و كيف أن من علاماتها تسليم الأمور لغير أهلها.
كما يحذر من اتباع الهوى و الشهوات، و كيف أن ذلك يؤدي إلى الضلال و الانحراف عن الحق. و يؤكد على أهمية الرجوع إلى العلماء الراسخين في العلم، و الأخذ بنصائحهم و توجيهاتهم.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يحدث القوم، جاءه أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة». (صحيح البخاري)
النقاط الرئيسية
- المبادرة إلى الأعمال الصالحة هي السلاح الأمضى لمواجهة الفتن.
- الدنيا دار فناء والآخرة دار بقاء، فلا تغرنكم الحياة الدنيا.
- التمسك بسنة النبي صلى الله عليه وسلم والرجوع إلى العلماء الربانيين هو النجاة.
- الوحدة والتكاتف والتعاون على البر والتقوى ضرورة لمواجهة التحديات.
- تربية الأبناء على الدين والأخلاق الفاضلة وتحصينهم من الأفكار الهدامة.
- الحذر من الكذابين والدجالين الذين يضلون الناس عن سبيل الله.
- الاهتمام بالعلم والتعلم ونشر الوعي بين الناس وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
الفوائد والعبر
- المبادرة إلى الأعمال الصالحة: ابدأ اليوم ولا تؤجل عمل الخير إلى الغد.
- التحصن بالعلم الشرعي: تعلم دينك وتفقه فيه لتكون على بصيرة.
- الصحبة الصالحة: ابحث عن الرفقة التي تعينك على الطاعة وتذكرك بالله.
- الدعاء والتضرع إلى الله: الجأ إلى الله في كل وقت وحين، فهو القادر على كل شيء.
- التوكل على الله: اعتمد على الله في كل أمورك، وثق بأنه لن يخذلك.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات