خطبة جمعة بعنوان --- :【 فلاتظلموا فيهن أنفسكم 】لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

888 مشاهدة
70 مشاركة
منذ 3 سنوات
```html

المقدمة

تتناول هذه الخطبة الوعظية القيمة لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري موضوعًا جوهريًا في الإسلام، وهو النهي عن الظلم بكل أشكاله، مستلهمة من قول الله تعالى في سورة التوبة: ﴿فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ﴾. يسلط الشيخ الضوء على خطورة الظلم وعواقبه الوخيمة في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن الظالم في الحقيقة يظلم نفسه قبل أن يظلم غيره.

تهدف هذه الخطبة إلى ترسيخ الوعي بأهمية العدل والإحسان، وتحذير المسلمين من الانغماس في أي نوع من أنواع الظلم، سواء كان ذلك بالشرك بالله، أو بالاعتداء على حقوق العباد، أو التقصير في الواجبات. كما تهدف إلى تذكيرنا بيوم الحساب حيث لا ظلم، وضرورة التحلل من المظالم في هذه الحياة قبل فوات الأوان.

المحاور الرئيسية

1. حرمة الظلم وعواقبه في الدنيا والآخرة

يبدأ الشيخ بتأكيد حرمة الظلم وكونه ظلمات يوم القيامة، مشددًا على أن الله تعالى حرم الظلم على نفسه وجعله محرمًا بين عباده. ويبرز أن الظالم يضر نفسه أولًا، لأنه يُعرضها لعقاب الله وسخطه، حتى وإن ظن أنه ينتصر في الدنيا. فالله يمهل الظالم ولا يهمله، وأخذه أليم شديد.

ويستشهد الشيخ بالحديث القدسي العظيم الذي رواه الإمام مسلم عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل: «يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا». هذا الحديث يؤسس لقاعدة إسلامية عظيمة في نبذ الظلم والعدل بين الناس.

كما يذكر الشيخ الآية الكريمة: ﴿وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (هود: 102)، لتأكيد أن عقاب الله للظالمين لا مفر منه وشديد الوقع.

2. أعظم الظلم: الشرك بالله والإعراض عن منهجه

يُبين الشيخ أن أعظم الظلم وأخطره هو الشرك بالله عز وجل، والكفر به، والإعراض عن منهجه وشريعته. فالإنسان الذي يشرك بالله، أو ينحرف عن تعاليم الدين، يظلم نفسه ظلمًا عظيمًا لأنه يضعها في طريق الهلاك الأبدي.

ويستدل بقول لقمان الحكيم لابنه: ﴿يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (لقمان: 13)، مؤكدًا أن هذا هو أصل كل ظلم. ويشير إلى أن الصحابة فهموا هذا المعنى العميق عندما سألوا النبي صلى الله عليه وسلم: "أينا لم يظلم نفسه؟" فأجابهم بذكر هذه الآية.

3. الظلم في الحقوق المالية والاجتماعية

يتطرق الشيخ إلى أمثلة عملية للظلم المنتشر بين الناس، أبرزها الظلم في الميراث، حيث يحرم البعض أخواتهم أو إخوانهم من حقوقهم الشرعية، أو يزورون الوصايا، أو يتقاسمون المال بغير ما أنزل الله. ويشدد على أن قسمة الميراث هي وصية وفريضة من الله لا يجوز لأحد التدخل فيها أو تغييرها.

ويستشهد بالآية الكريمة: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ ۖ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنثَيَيْنِ﴾ (النساء: 11)، مبيّنًا أن الله تعالى بنفسه تولى قسمة الميراث لئلا يقع فيه ظلم. كما يحذر من الظلم في الأراضي والتعدي على حقوق الغير، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ ظَلَمَ قِيدَ شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ طُوِّقَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» (متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها).

4. اليوم الآخر: يوم العدل ووجوب التحلل من المظالم

يُختتم الشيخ خطبته بالتذكير بيوم القيامة، يوم العدل المطلق، حيث لا ظلم، وتُؤدى الحقوق كاملة لأهلها. في ذلك اليوم، يتمنى الكافر لو كان ترابًا ليفلت من الحساب والعقاب. ويؤكد أن العدل سيقام حتى بين الحيوانات، حيث يُقتص للشاة الجلحاء من الشاة القرناء.

ويحث الشيخ على المسارعة في التحلل من المظالم في الدنيا قبل فوات الأوان، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ مِنْ عِرْضٍ أَوْ شَيْءٍ فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ، إِنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَسَنَاتٌ أُخِذَ مِنْ سَيِّئَاتِ صَاحِبِهِ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ» (صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه). ويقدم حلولًا عملية للتعامل مع المظالم مثل الغيبة والسرقة، مؤكدًا أن فضيحة الدنيا أهون من فضيحة الآخرة.

النقاط الرئيسية

  • الظلم حرام وظلمات يوم القيامة، والله تعالى حرمه على نفسه وجعله محرمًا بين العباد.
  • الظالم يظلم نفسه أولًا قبل غيره، ويعرضها لعذاب الله الأليم.
  • أعظم الظلم هو الشرك بالله والإعراض عن شريعته ومنهجه القويم.
  • الظلم في حقوق العباد، كالميراث والتعدي على الأراضي، من كبائر الذنوب التي توعد الله عليها بعقاب شديد.
  • قسمة الميراث فريضة إلهية لا يجوز لأحد تغييرها أو التدخل فيها.
  • يوم القيامة هو يوم العدل المطلق حيث تُؤدى جميع الحقوق، حتى بين الحيوانات.
  • يجب المسارعة في التحلل من المظالم في الدنيا قبل يوم لا ينفع فيه مال ولا بنون، ويكون الجزاء بالحسنات والسيئات.

الفوائد والعبر

  • تعزيز التقوى ومراقبة الله: تذكرنا الخطبة بأن الله خبير بما نعمل، مما يدفعنا إلى مراقبته في السر والعلن، وتجنب كل ما يغضبه.
  • العدل أساس الفلاح: تعلم أن العدل في التعامل مع النفس ومع الآخرين هو طريق الفلاح في الدنيا والآخرة، وأن الظلم يجلب الخسارة والندم.
  • أهمية التوحيد: ترسيخ أن التوحيد الخالص لله هو أساس الكفاية من الهموم، وأن الشرك بالله هو أصل كل ظلم وشقاء.
  • المبادرة إلى إصلاح ذات البين: الحث على المبادرة إلى رد الحقوق لأصحابها وطلب السماح ممن ظلمناهم قبل الممات، لتجنب الحساب العسير يوم القيامة.
  • فهم قدسية الشهور الحرم: إدراك أن الأشهر الحرم لها خصوصية في تعظيم الذنب، مما يزيد من أهمية اجتناب الظلم فيها بشكل خاص.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات