شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 46) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 51_Explanation_46
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 41) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ. إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ. يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ. وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا. أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ أَصْدَقَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّ خَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنَّ شَرَّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ، وَكُلَّ ضَلَالَةٍ فِي النَّارِ. ثُمَّ أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الْكِرَامُ، أَيَّتُهَا الْكَرِيمَاتُ، الْفَرْدُ شَهْوَةُ الدُّنْيَا. أَتَتِ الشَّرِيعَةُ لِتَهْذِيبِ مَا كَانَ حَلَالًا فِيهَا. وَانْضَبَطَتِ الْمَسْأَلَةُ فَمَثَلًا: شَهْوَةُ الْفَرْدِ لَا زِنَا، لَا فِعْلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَا سِحَاقَ بَيْنَ النِّسَاءِ، إِنَّمَا زَوَاجٌ شَرْعِيٌّ بَيْنَ رَجُلٍ بعض الأوقات، وقد يكون مباحًا في بعض الأوقات، وقد يكون مكروهًا في بعض الأوقات، أو مع بعض الأطفال دون البعض. فعمَّم المسألة، فقلَّب باب المزاح مع الصبيان، أي أنه أمرٌ مشروع، يختلف بحسب الحاجة إليه، وبحسب -يعني هو- بحسب الظرف الذي يكون فيه. حدَّثنا آدمُ بن أبي إياس العسقلاني، توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين. قال: حدَّثنا شعبةُ بن الحجاج، أبو بسطام العَتَكي، أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة ستين ومئة. قال: حدَّثنا أبو التَّيَّاح يزيدُ بن حميد الضُّبَعي، ثقةٌ ثبتٌ، روى له الجماعة، وتوفي سنة ثمان وعشرين ومئة، ومشهورٌ بكنيته: أبو التَّيَّاح. قال: سمعتُ أنسَ بن مالكٍ رضي الله عنه، خادمَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، توفي سنة ثلاثٍ وتسعين. وابتدأ خدمةَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو ابنُ عشرِ سنين. يقول: كان النبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يخالطنا، يعني كان يختلط ويدخل إلى بيت أم سليمٍ رضي الله عنها وأرضاها، وإلى بيت أبي طلحةَ رضي الله عنه. ويذهب عندهم ويكثر من ذلك، حتى يقول لأخي الصغير: "يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَيْر؟" حديثٌ في الصحيحين. وهذا من كريمِ وعظيمِ خُلُقِه عليه الصلاةُ والسلام، أنه كان يداعب طفلًا صغيرًا، هذا الذي مات رضي الله عنه وأرضاه وهو صغير. كان يداعبه، أن الن فإذا وجدتَ الولدَ وهو صغيرٌ يكونُ معطاءً، فانفضْ يدكَ منه. لأنَّ الأصلَ في الطفلِ الشُّحُّ. نعم، إنَّه يُمسِكُ لنفسِه، نعم، قد يُعطي، لكن إذا أعطى كلَّ ما في يدِه، فاعلمْ أنَّ هذا سيكونُ مُخرِّبًا إنْ تركَ أبوهُ له شيئًا من المالِ سَيُفسِدُه. رَسُولُ اللَّهِ يَصْبِرُ وَيَحْتَسِبُ النُّزُولَ لِلطِّفْلِ. النُّزُولُ لِلطِّفْلِ هَذِهِ تَرْبَوِيَّةٌ. مَنْهَجٌ تَرْبَوِيٌّ. أَنْ يُرَاعَى الطِّفْلُ. عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَزَوَّجَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبِنْتُ ت هذا من الرحمة، يعني مداعبة الأطفال. والمزاح مع الأطفال لا يخل بالمروءة. ولا يقدح في الرجولة، بل بالعكس المسألة. فهذا سيد الخلق صلى الله عليه وسلم. ومن عادة العرب، من عادة العرب. للأسف يعني. ما من بلدٍ عربيٍّ إلا وله ثيابه الخاصة به، إلا وله مبادئ مشتركة، إلا نحن عندنا في مصر وبعض البلدان الأخرى. ما هو زينا الرسمي؟ ما يوجد! ما يوجد. هو أين هي؟ رحمه الله تعالى عليه. أين هي؟ مثلاً أنك تلاعب ابن أحد الناس أو شيء، قد لا يفهم هذه المسألة، وقد لا يقدرها حق قدرها. فهنا لا بد من فقهٍ أيضاً في هذه المسألة. فلا مزاحَ يكون دائماً، ولا شدة. وابتعادٌ عنها، عن المداعبة للأطفال. قد يأتي الإنسان ليلاعب طفلاً، فإذا بالطفل لم يتربَّ، من الممكن أن يلطمَه في وجهه. فمثلُ هذا: احفظ كرامتك. ولذلك بوَّب رحمه الله تعالى عليه بماذا؟ بابُ المزاحِ مع الصبيِّ. ما ذكر الحكم؛ لأنه يختلف باختلاف الأطفال، وباختلاف الزمان، وباختلاف المكان. مثلُ هذا الذي ي
قال فيه: فتوى تتغير. مثلها فتوى تتغير. في بعض الأطفال، يعينُه، ويساعد. بعضُ الأطفال إذا لاعبته يقلُّ أدبُه عليه. فهنا ستتغير الفتوى بحسب الأطفال، وبحسب الزمان، وبحسب التأدب والتربية التي تربَّى بها. بابُ حسنِ الخلقِ. بابُ حسنِ الخلقِ. ما مرَّ من أبوابٍ كثيرةٍ يُجمعُ في حسنِ الخلقِ. وأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم أدَّبه ربُّه، فأحسن تأديبه. ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. حديث: "أدَّبني ربي فأحسنَ تأديبي" لا أصلَ له، لا يوجد له سندٌ في أيِّ كتابٍ من كتبِ السنَّةِ على وجهِ الأرضِ، لكنَّ هذا معناه صحيحٌ؛ لأنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ هو الذي أدَّبَ نَبِيِّهِ عليه الصلاة والسلام. وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ. سُبْحَانَ. قالَ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: حدَّثَنَا أَبُو الوليدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الباهليُّ مولاهمُ الطيالسيُّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 207 وله 94 سنةً. قالَ: حدَّثَنَا شُعْبَةُ، شُعْبَةُ بْنُ الحَجَّاجِ، عَنِ القَاسِمِ ابْنِ أَبِي، ماذا عندكم؟ إيه، خطأ: بَزَّة. القَاسِمِ ابْنِ أَبِي بَزَّةَ. بَرْزَةَ خطأ. القَاسِمِ ابْنِ أَبِي بَزَّةَ المكيُّ القارئُ، مولى عبدِ اللهِ بنِ الس وَقْتَ العَقْدِ يَأْخُذُ بِالكِتَابِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، فَإِذَا انتقلتَ إليه ألقى الكتابَ خلفَ ظهره. هذا الغالب للأسف. أبو الدرداء عويمر بن زيد بن قيس الأنصاري رضي الله عنه، حكيمُ هذه الأمة رضي الله عنه وأرضاه، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ما من ويُحسِنُ الخُلُقَ. فيعني باختصارٍ ما كان عليه سيدُ الخلقِ صلى الله عليه وسلم. الغضبُ للهِ ليس من سوءِ الخلقِ؛ لأنَّ الإشكاليةَ أنَّ بعضَنا سيفهمُ حسنَ الخلقِ على غيرِ مرادٍ. يعني إذا غَضِبَ للهِ سبحانه وتعالى، فهذا من فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا فُحْشًا سَفَاهَةً وَخِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا خِيَارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلَاقًا، كُلُّ هَذَا مَعَ سَلَامَةِ الْعَقِيدَةِ وَالْمَنْهَجِ، وَإِلَّا فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ من بابِ المصالحِ هذه التي يُقالُ فيها من بابِ المصالحِ والمفاسدِ. في مثلِ هذه المسائلِ التي يُقالُ فيها من بابِ المصالحِ والمفاسدِ، لأنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يعني هناكَ من عصى وهَجَر، وهناك من عصى ولم يَهجُر. أهلُ البدعِ والمعاصي يدورُ حولَ المصالحِ إنها مع وجود الشروط وفقدان الموانع. قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، إسماعيل بن عبد الله ابن أخت الإمام مالكٍ. توفي سنة 26. وقد تقدم. قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، أبو محمد الجهني مولاهم. توفي سنة 187 عن محمد بن عجلان المدني. توفي سنة 148 مُهِمَّةُ الشَّرِيعَةِ فِي قُلُوبِ النَّاسِ. "إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ." قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ. إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، هُوَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ. ع فذلك من الرباط، تقف تفعل هكذا عند الماء. هاه، والماء طبعًا عندنا هنا الآن يعني المنصورة تُعتبر يعني فيها برودة عن القاهرة، يقف الواحد قُبيلَ، خاصةً في صلاة الفجر مثلًا، يقف كذا هاه، مَن قال أن يدفأ قليلًا؟ ويتوضأ على المكاره هذه. طيب، التيسير التيسير، لا حرج لو أنك سخَّنتَ قليلًا من الماء مثلًا، أو عندك سخَّان، مثل تيسيرٌ ليس إليه الحرج. اختيارُ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الأمرُ الأيسرُ، بشرط ما لم يكن إثمًا. ما لم يكن مخالفًا لشرع الله سبحانه. إذا كان مخالفًا فلا عِبرةَ به. ما هي مصلحةٌ مُهدَرةٌ؟ تكون مصلحةً مُهدَرةً. يعني، من التيسير على الناس في وقت البرد أن يشربَ الخمرَ مثلًا؟ أصحابُ الخمرِ يقولون في البلاد الباردة تُعطيهم دفئًا، هكذا نسمع، والله أعلم بصحة هذا. هذا الذي سمعناه فهمم، لكنها مصلحةٌ مُهدَرةٌ هنا؛ لأنها تخالفُ كتابَ الله وسنةَ رسولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. من التيسير مثلًا أنه يعني أن يصلوا، أن يصليَ الناسُ في بيوتهم، أن يصليَ الناسُ في بيوتهم مع عدم المطر وعدم الرياح الشديدة. عندنا الآن مثل هذه المصلحةِ مُهدَرةٌ، مع أن فيها تيسيرًا على الناس، إلا أنها مُهدَرةٌ لا يُعملُ بها، حتى لا تخلوَ المساجدُ؛ ولأنهم يخرجون للأعمال ويذهبون ويجيئون، في مثل هذه المصلحةِ مصلحةٌ مُهدَرةٌ، فليس كلُّ مصلحةٍ يكونُ معمولًا بها في الشريعة. وليس كلُّ مصلحةٍ تكونُ مُعتبرةً، فقد تكونُ مصلحةً في حقِّ إنسانٍ، وتكونُ مضرةً في حقِّ الدين. فالقيدُ والشرطُ إنَّ في اختيارِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأيسر، وفي اختيارنا للأيسر: ما لم يكن إثمًا. إن كان إثمًا فهو مُحرَّمٌ ولا يجوز، مهما كان التيسيرُ فيه. إذًا هذا قيدٌ في غايةِ الأهمية: ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين أمرين إلا اختارَ أيسرهما ما لم يكن إثمًا. تختارُ أنْ أنْ أن تلبسَ الخفينِ أم تمشي بقدميكَ عاريتينِ؟ لا بل البسِ الخفينِ. ونُفتي الناسَ بلبسِ الخفينِ. ونُفتي الناسَ بلبسِ الخفينِ أو لبسِ الجوربينِ. المسافرُ يُفطرُ ولا حرجَ، ولو كان في رمضانَ، ويُكثرُ الصلاةَ. رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم. فإذا كان إثمًا، كان أبعدَ الناسِ منه. هاه، إذا كان إثمًا، طيب، إذا كان إثمًا، كان أبعدَ الناسِ منه، عليه الصلاةُ والسلامُ. اتفضل. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. أشهدُ أن أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. حيَّ على الصلاةِ. حيَّ على الصلاةِ. حيَّ على لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. لا إلهَ إلا اللهُ. عن عائشةَ رضي اللهُ عنها أنها قالت: "ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم بين أمرينِ، إلا اختارَ أيسرَهما، ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا، كان أبعدَ الناسِ منه". وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لنفسِه. هذا من أعظمِ الخُلُقِ التي نفتقرُ إليها في عصرِنا. وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم لنفسِه، إلا أن تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللهِ تعالى، فينتقمَ للهِ عز وجل. فينتقمَ للهِ عز وجل بها. الغضبُ للنفسِ من أجلِ النفسِ. لا يجبُ أن يكونَ الغضبُ للهِ ولدِينِ اللهِ، ولمحارمِ اللهِ. وإن غضبْنا لأنفسِنا، فلا يكونُ، بل ينبغي أن يكونَ طاعةً للهِ، وحفاظًا على حدودِ اللهِ وعلى دِينِ اللهِ. سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ، إِلَّا أَنْ تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى، فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِهَا. إِذًا، الِانْتِقَامُ لِلنَّفْسِ، يعني جَعْلُ النَّفْسِ مِقْيَاسًا هَذَا لَيْسَ لَنَا. هَذَا لَيْسَ لَهُ سَبِيلٌ. وَلِذَلِكَ عِنْدَمَا سَبَّ رَجُلٌ أَبَا بَكْرٍ، مَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ يَسْتَأْذِنُهُ فِي أَنْ يَقْتُلَهُ، قَالَ: هَذَا لَيْسَ لَنَا، هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. الَّذِي يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي يُقْتَلُ. أَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَلَا يُقْتَلُ مَنْ سَبَّهُ. فَإِذَا عَلَامَةُ الِاتِّبَاعِ الْكَامِلِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا يَغْضَبُ لِحُرُمَاتِ اللَّهِ. إِذًا، النَّفْسُ الْبَشَرِيَّةُ قَدْ تَدْفَعُكَ لِلْغَضَبِ وَالِانْتِقَامِ، لَا بُدَّ مِنْ جِهَادِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ كَبْحِ جِمَاحِهَا، وَمِنْ الْأَخْذِ عَلَيْهَا، وَأَنْ يَكُونَ الْغَضَبُ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَعَلَامَاتِ التَّقْوَى أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَغْضَبُ لِنَفْسِهِ، إِنَّمَا يَغْضَبُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زُبَيْدِ بْنِ الْحَارِثِ الْيَامِيِّ، أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيِّ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ، عَابِدٌ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ. عَنْ مُرَّةَ بْنِ شَرَاحِيلَ الْهَمْدَانِيِّ، أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيِّ، عُرِفَ بِاسْمِ مُرَّةَ الطَّيِّبِ. ثِقَةٌ عَابِدٌ، رَوَى لَهُ الْجَمَاعَةُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ. قُلْنَا: الْكُوفِيُّونَ إِذَا رَوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، الْإِمَامُ الْحَبْرُ، فَقِيهُ الصَّحَابَةِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ. قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَخْلَاقَكُمْ كَمَا قَسَمَ بَيْنَكُمْ أَرْزَاقَكُمْ. تَجِدُ بَعْضَنَا -يَعْنِي- فِي غَايَةٍ مِنَ الْهُدُوءِ وَاللِّينِ، وَبَعْضُنَا فِيهِ نَوْعُ شِدَّةٍ. قَسَمَ الْأَخْلَاقَ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا قَسَمَ الْأَرْزَاقَ. وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُعْطِي الْمَالَ مَنْ أَحَبَّ وَمَنْ لَا يُحِبُّهُ. لَوْ كَانَتِ الدُّنْيَا تَعْدِلُ ع فلانٌ ربي راضٍ عليه، وعليكم السلام. فلانٌ هذا، اللهُ عز وجل رضي عنه، أرضاه؟ لماذا؟ أعطاه مالًا يا أخي؟ لعلَّ هذا المالَ يكونُ مِن حرامٍ. لعلَّهُ يُنفِقُهُ في حرامٍ. فَكَثْرَةُ المالِ ليست علامةً على رضا اللهِ، وقِلَّةُ المالِ ليست علامةً على غضبِ اللهِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَالْإِيمَانُ وَالْيَقِينُ وَالِاسْتِقَامَةُ وَسَلَامَةُ الْمَنْهَجِ لَا يُوَفِّقُهَا اللَّهُ إِلَّا لِمَنْ يُحِبُّ، فَنَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنَ الْمُوَفَّقِينَ وَإِنْ خَالَفَنَا الْأَرْضُ وَمَنْ عَلَيْهَا. فَمَنْ ضَنَّ بِال سَنَةً قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو الْحَارِثِ الْفَهْمِيُّ إِمَامُ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الزَّيَّاتِ السَّمَّانِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، الْغِنَى لَيْسَ عَنْ كَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَكَثْرَةِ الْأَطْيَانِ، وَكَثْرَةِ الْعَقَارَاتِ وَالْإِمَارَاتِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» أَغْنَى النَّاسِ أَغْنَاهُمْ نَفْسًا. هَذَا هُوَ الْغَنِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ. أَغْنَى النَّاسِ أَغْنَاهُمْ نَفْسًا. وَأَفْقَرُ النَّاسِ أَفْقَرُهُمْ نَفْسًا، وَلَوْ كَانَ يَمْتَلِكُ نِصْفَ الدُّنْيَا. لَيْسَ الْغِنَى - الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ - لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ. نَفْسٌ غَنِيَّةٌ بَلْ تَسْتَغْنِي بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الْمَخْلُوقِينَ. يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ. مَا يَلْهَثُ وَرَاءَ دُنْيَا، مَا يُبْعِدُهُ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا، مَا بَعْدَ دَعْوَتِهِ بِدُنْيَا أَوْ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا، بَلْ كُلُّ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَيَتَعَفَّفُ، وَاللَّهُ يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ. وَلِذَا لَوْ نَظَرْنَا فِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، كَانَ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ عَصْرِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا. وَهَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. كَانَ فَقِيرًا ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا كَانَ فَقِيرًا، لَكِنْ كَانُوا مِنْ أَكْرَمِ الْخَلْقِ. لِمَاذَا؟ لِكَرَمِ النَّفْسِ فِيهِمْ، وَلِغِنَى النَّفْسِ فِيهِمْ اسْتَغْنَوْا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. اسْتَغْنَوْا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْأَزْدِيُّ الْوَاشِحِيُّ، قَدِمَ مَكَّةَ، تُوُفِّيَ ما قالَ لي قطُّ: أُفٍّ. وما قالَ لي لشيءٍ لم أفعلهُ إلا كنتُ فعلتُه. ولا لشيءٍ فعلتُه: لِمَ فعلتُه؟ حديثٌ متفقٌ عليه. ما هذا؟ هذا كرمُ نفسٍ عجيبٌ. يعني خادمٌ يخدمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم. عشرَ سنينَ ما يقولُ له: أُفٍّ. يع وسلم قال رحمه الله تعالى: حدثنا قَبِيصَةُ قَبِيصَةُ بنُ عُقْبَةَ السُّوَائِيُّ أبو عامرٍ الكوفيُّ. ربما خالَفَهُ في سنةِ خمسَ عشرةَ. هذا الذي طردَ دلفَ ابنَ أبي دُلَفَ. ملكُ الجبالِ ابنُ ملكِ الجبالِ. قال: حدثنا سفيانُ سُفْيَانُ بنُ سَعِيدِ بنِ مَسْرُوقٍ الثَّوْرِيُّ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ، محمدِ بنِ المُنْكَدِرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهَدِيِّ التَّيْمِيِّ المدنيِّ، ثقةٌ فاضلٌ. وكم قالوا: الهَدِيُّ مِن خِيرةِ أهلِ المدينةِ في عصرِهم. تُوفِّيَ سنةَ ثلاثينَ ومئةٍ، ومن أفاضلِ التابعينَ. عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي اللهُ عنهما، عن جابرٍ رضي اللهُ عنه قال: «ما سُئِلَ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم شيئًا فقال: لا». «ما قالَ لا قَطُّ». ولولا التَّشَهُّدُ لكانتْ لاؤُهُ نَعَمْ. عليه الصلاةُ والسلامُ، بأبي وأُمِّي. يعني: إذا كان عنده أعطى، وإذا ما كان عنده يَعِدُ. يَعِدُ. عليه الصلاةُ والسلامُ. قال: حدثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المَغْرَاءِ. تُوفِّيَ سنةَ خمسٍ وعشرينَ ومئةٍ، وله في هذا الكتابِ سبعُ رواياتٍ. قال: حدثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ. تُوفِّيَ سنةَ وله الجماعةُ، عن هشامِ بنِ عروةَ بنِ الزبيرِ رضي اللهُ عنهما. تُوفِّيَ سنةَ قال: أخبرني القاسمُ بنُ محمدٍ. أيوبُ يقولُ: ما رأيتُ أفضلَ منه. القاسمُ ابنُ محمدِ بنِ أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رضي اللهُ عنه. تُوفِّيَ سنةَ مئةٍ. سميرُ، تعرفُ صحابيًّا اسمُه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ؟ صحابيٌّ اسمُه محمدُ بنُ عبدِ اللهِ؟ وأبو بكرٍ اسمُه عبدُ اللهِ بنِ عثمانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ بنِ العوامِ عبدِ اللهِ بنِ الزبيرِ رضي اللهُ عنهما. قُتِلَ في ذي الحجةِ سنةَ ثلاثٍ وسبعينَ. رضي اللهُ عنه. قال: «ما رأيتُ امرأتينِ أجودَ من عائشةَ وأسماءَ». أجودُ النساءِ وأكرمُ النساءِ اللاتي رآهُنَّ عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ: اثنتانِ: عائشةُ وأسماءُ، أُمُّهُ وخالتُهُ. وجودُهما مختلفٌ. أما عائشةُ فكانت تجمعُ الشيءَ إلى الشيءِ، حتى إذا اجتمع عندها قسمت. يعني مثلًا تجمعُ القمحَ إلى أن يجتمعَ، وتبدأُ تقسمُ على الناسِ. مثلًا تجمعُ شيئًا من المالِ، حتى إذا اجتمعَ شيءٌ، إذا اجتمعَ شيءٌ الذي يليقُ أن تعطيه. تبدأُ تُقسِّمُ على الناس، وأما أسماءُ فكانت لا تُمسكُ شيئًا لغدٍ. مِمَّا جاءها أنفقته، ما جاءها أنفقت، ما جاء أنفقته. فعائشةُ تجمعُ لتُنفقَ، وأسماءُ ما جاءها أنفقته. رحِمَه اللهُ تعالى عليهم، رضي اللهُ عنهم. وجعلنا على دربهم سالمين. وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهَا جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ مَصِيرَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.