شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 53) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

743 مشاهدة
161 مشاركة
منذ 3 سنوات
# 58_Explanation_53 ## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 47) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري. إنَّ الحمدَ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونستغفرُهُ ونعوذُ باللهِ تعالى من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدِهِ اللهُ فلا مُضلَّ لهُ ومن يُضللْ فلا هاديَ لهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُه. يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ حقَّ تُقاتِهِ ولا تموتُنَّ إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناسُ اتقوا ربَّكم الذي خلقكم من نفسٍ واحدةٍ وخلقَ منها زوجَها وبثَّ منهما رجالًا كثيرًا ونساءً همم واتقوا اللهَ الذي تساءلونَ بهِ والأرحامَ إنَّ اللهَ كانَ عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا اللهَ وقولوا قولًا سديدًا يُصلحْ لكم أعمالَكم ويغفرْ لكم ذنوبَكم ومن يُطعِ اللهَ ورسولَهُ فقد فازَ فوزًا عظيمًا. أما بعدُ، فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ تعالى وإنَّ خيرَ الهديِ هديُ محمدٍ عليهِ الصلاةُ والسلامُ وإنَّ شرَّ الأمورِ محدثاتُها، وإنَّ كلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النارِ. ثم أما بعدُ أيها الكرامُ، أيتها الكريماتُ أسألُ اللهَ بأسمائهِ الحسنى وصفاتهِ العُلا أنْ يرزقنا وإياكم العلمَ النافعَ والعملَ الصالحَ وأنْ يُحسنَ لنا ولكم الختامَ وأنْ يجنبنا وإياكم الفتنَ ما ظهرَ منها وبطنَ. ثم أما بعدُ فمعَ المجلسِ السابعِ والأربعينَ من مجالسِ شرحِ كتابِ الأدبِ المفردِ لإمامِ أهلِ الصنعةِ أبي عبدِ اللهِ البخاريِّ رحمهُ اللهُ تعالى. قالَ طيبَ اللهُ ثراهُ: بابُ ما جاءَ في التمادحِ. تفاعل بمعنى أنْ يمدحَ هذا ذاك ويمدحَ ذاك هذا. والمدحُ لهُ شروطٌ. يعني المدحُ لهُ شروطٌ، لكنْ إذا أكثرَ الإنسانُ من المدحِ في وجهِ صاحبِهِ وكانَ يعني يزدادُ الأمرُ تحريمًا إذا كانَ من بابِ التملُّقِ. يعني كما يقولونَ: أحلامُ سعادتِكَ أوامرُ. كذا يقولونَ في بعضِ الأماكنِ، وما أدري إيش. يعني لهم كلامٌ عجيبٌ في مثلِ هذا المدحِ. المدحُ الذي يُبالَغُ فيهِ يفتنُ الممدوحَ. نعم، يفتنُهُ. أكبر من ذلك، فقد يقع في الغرور أو يقع في الكبر، ويكون هؤلاء هم السبب. ولذلك البطانة والحاشية لها أثر. البطانة والحاشية لها أثر. إذا كانت البطانة صالحة تذكره بالله وتأخذ بيده لما فيه صلاحه وصلاح مَن ولاهم الله أمرًا، ومَن ولاه الله أمرهم. وإذا كانت حاشية فاسدة 00:03:42.860 --> لماذا؟ لأن الممدوح مذبوحٌ بناسٍ بهذا المدح الذي قد لا يكون في محله، الذي سيؤدي إلى أن يُذبح بغروره وكبره وترفعه، وأن يظن أن صاحبه قد صدق في هذا المدح، وهو قد يكون غير صادق، أو أن الممدوح لا يستحق مثل هذا المدح. إن كان أحدكم مادحًا لا محالة، فإن كان ولا بد، فليقل: أحسبه كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبُه على الله، ولا يُزكِّي على اللهِ أحدًا. وَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ ۖ وَاعْلَمُوا بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ. فينبغي للإنسان أن يحافظ على ألفاظه. وإذا كان، إذا كان -يعني- هذا في كلمةٍ قد يقولها بعض الناس من باب إحسان الظن، يعني: "هذا الرجل الكريم فلان"، "هذا رجل خير فلان"، "هذا رجل شجاع فلان". هذا -يعني- أنت تقولها من باب إحسان الظن، فإن كان ولا بد فليقل: أحسبه كذلك، ولا أُزكِّي على الله أحدًا، لأن الذي يزكي خلقه هو الله عز وجل. قد يكون العبدُ مسؤولٌ أمامَ اللهِ عزَّ وجلَّ. هي المسألةُ مسألةُ أنْ نربطَ قلوبَنا وقلوبَ العبادِ بربِّ العبادِ سبحانه وتعالى. هذا أمرٌ مهمٌّ جدًّا. لا يربطُ العبادَ بالعبادِ، بل الفرضُ أنْ يربطَ العبادَ بربِّ العبادِ. أنْ نرتبطَ باللهِ خوفًا وخشيةً وثقةً ورجاءً، بالأسانيدِ يعني يذهب كما ذكرنا عن أَشْعَبَ الطَّمَّاعِ. أَشْعَبُ أرادوا أن يُلَوِّحوا به. رووا حديثًا أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِمْ خَرَجَ وأصبحوا من كبار أمة الإسلام، وأبو شيبة الواسطي، طيب. يعني، وعندما لم يكن في المجلس وسُئل عنه، عُلِمَ أنه مريض، وذهب لعيادته بشير. هذا يا بُنَيَّ! ما كنتُ آمَنُ يومًا القاضي يدخل بيتي. ما كنتُ آمَنُ يومًا أن أرى القاضي، فإذا بالقاضي يأتي إلى بيتي! ورجالُ المرحلةِ وأهلِ الذكرِ وأهلِهِ، إذا أصبحتْ هذهِ مصالحَ مصالحَ ليستْ في الدينِ، يُنصَرُ بالطريقةِ التي نصرهُ بها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلمَ وصحابتهُ الكرامُ وسلفُ الأمةِ. عن أبي بُردةَ بنِ أبي موسى الأشعريِّ، تُوفِّيَ سنةَ 400. عن أبي موسى، إذًا هنا الراوي روى عن جدهِ، والجدُّ روى عنه. لكن ماذا نفعلُ نحنُ بالدنيا؟ والكلامُ في الدنيا، الكلامُ في القضايا، الكلامُ في الانتخابات، كلامٌ عن المجرمينَ والمجرماتِ، الكلامُ في سفاسفِ الأمورِ، ما تجدُ من بيوتنا، حتى من بيوتِ المُلتحينَ والمُنتقباتِ الذينَ يَنظرونَ أنفسَهم نظرةً، يعني أنهم سادةُ البشرِ، خطأٌ. خطأٌ، ليسَ مجردَ أنهُ أطلقَ لِحيةً، كما أنا ربّيتُ شعيراتٍ في وجههِ، أنهُ أصبحَ إمامَ الدنيا، كلامٌ نستطيعُ أن نُحييَ العلمَ، وأن نُحييَ الدِّينَ في بيوتِنا، وأن نُقلِّلَ الشرَّ، وأن نُقلِّلَ مداخلَ الشياطينِ في داخلِ البيوتِ اليومَ. وعلى كلِّ المستوياتِ. يعني أمسِ تتصلُ بي امرأةٌ من مدينةِ نصرٍ، وهذا زوجُها... ينظرُ إلى قلوبِكم وإلى أعمالِكم. حديثُ أبي هريرةَ عندَ مسلمٍ. صورةٌ جميلةٌ. تجدُ أهلاً يا أخي ويا أخي ويا أخي، وهو في داخلِ البيتِ شيطانٌ من شياطينِ الإنسِ! فائدة: أريدُ أن يكونَ ظاهرُنا كباطنِنا، وباطنُنا كظاهرِنا. بعدَ عشرِ سنواتٍ تُفاجَأُ أنك تحفظُ عن ظهرِ قلبٍ، ألفَ حديثٍ من أحاديثِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلم. أو تحفظُ مثلًا خمسَ آياتٍ يوميَّةً. خمسَ آياتٍ، سنتينِ تكونُ قد أنهيتَ المصحفَ. ثلاثَ سنواتٍ، أربعَ سنواتٍ، خمسَ سنواتٍ. هذا المستوى على مستوى الأمةِ كلِّها، واللهِ لو كانت النتائجُ في غايةِ الغايةِ من الخيرِ والبركةِ. والجزاءُ من جنسِ العملِ بأنفسِهم. بدلًا من الانشغالِ بسفاسفِ الأمورِ، ننْشَغِلُ بعظائمِ الأمورِ التي فيها صلاحُ الأمةِ وفيها فلاحُها وفيها رفعتُها وفيها عزَّتُها وفي كرامتِها. عن أبي موسى، ومن قبلُ وجد مع أولادي، وجلست مع زوجتي، وسبحان الله ما ما بعض الناس إلى يومنا هذا، بعض النساء تُصلي ما تعرف إلا -ما أظن- لا تحفظ الفاتحة. وتُصلي بما تيسر. لا حرج، نحن بذلنا ما علينا، بذلنا عليه، والنتيجة على رب العالمين أُمِرَ وطُلِبَ منه أن يأتي إلى قصر، لِيُقرِئَ في القصر فقط كتابَه صحيحَ البخاري، والأدبَ المفردَ والتاريخَ، والكتبَ عليه وعلى أبنائه. ورفضَ وقالَ: «العلمُ يُؤتَى ولا يأتي». فإنْ أردتَ أن تجلسَ مع الناس، وإلا فأنتَ ملكٌ متصرفٌ، فمنعني ليكونَ عُذرًا لي عندَ 00:32:58.919 --> 00: سفيانُ الثوريُّ أبو عبدِ اللهِ المتوفى سنةَ 61، يومَها دخلَ سفيانُ الثوريُّ دخلَ على المنصورِ والمنصورُ أرادَ أن يُوَلِّيَه قضاءَ المملكةِ فدخلَ وقالَ: ما أجملَ هذا وما هذا؟ وجعلَ من نفسِه أخبلَ وأخذَ حذاءً كانَ تحتَ إبطِه، دخلَ بمنظرٍ وتصبرْ وإلا فهي خاسرةٌ خسرانًا مبينًا. اسمعْ أنَّ بعضَ الناسِ رصدَ سبعةَ عشرَ مليونًا، أنا شاكٌّ. لأنِّي سمعتُ أنها مئةُ مليونٍ. تاجرُ مخدراتٍ. هو أدرى، هو أدرى ماذا سيفعلُ به. نسألُ اللهَ العافيةَ. منصبَ القضاءِ حتى حَلَّت أبو القاسم المدني ثقة، له في هذا الكتاب سبع روايات. قال: حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، سلامة بن دينار. المدني، صدوق فقيه، روى له الجماعة، توفي سنة 184. عن سهيل بن أبي صالح ذكوان السمان، أبو يزيد المدني، صدوق. 00:42:05.099 --> 00:4 بن عبد الله الأسدي الحزامي، صدوق، لكن تكلم فيه الإمام أحمد. ولذلك لم يروِ له مسلم من أجل أنه توقف في القرآن، فقال: القرآن كلام الله، ولم يقل مخلوق ولا غير مخلوق. توفي سنة ثلاثمائة وستين. ومع ذلك، الرجل توقف. أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ أَشْهَدُ أَنْ لَا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ اللَّهُ أَكْبَرُ إِنَّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ. - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ. فَلَمَّا دَخَلَ هَشَّ لَهُ وَانْبَسَطَ إِلَيْهِ. فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ اسْتَأْذَنَ آخَرُ، قَالَ: نِعْمَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ. فَلَمَّا دَخَلَ لَمْ يَنْبَسِطْ إِلَيْهِ كَمَنْ بَسَطَ إِلَى الْآخَرِ. وَلَمْ يَهَشَّ إِلَيْهِ كَمَا هَشَّ لِلْآخَرِ. فَلَمَّا خَرَجَ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَا كَانَتْ تَرَى شَيْئًا إِلَّا -يَعْنِي- وَتَجْهَلُهُ أَوْ يُشْكِلُ عَلَيْهَا إِلَّا وَتَسْأَلُ، وَلِذَلِكَ أَعْلَمُ امْرَأَةٍ مَشَتْ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ. أَعْلَمُ بَنَاتِ حَوَّاءَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَأَرْضَاهَا. فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِفُلَانٍ ثُمَّ هَشَشْتَ إِلَيْهِ -يَعْنِي- بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ. وَقُلْتَ لِفُلَانٍ: نِعْمَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ، وَلَمْ أَرَكَ صَنَعْتَ مِثْلَكَ. قَالَ: يَا عَائِشَةُ، إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتُّقِيَ لِفَحْشِهِ. هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ. وَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا أَصْلًا يعني المداراة، الهدف من ورائها نصرة الدين وبعيدًا عن الدنيا. المجاملة نصرة النفس أو نصرة الدنيا وعلى حسابه. فشعرة ما بين المداراة والمجاملة أيضًا أن إنَّ مِن شَرِّ النَّاسِ عند اللهِ سبحانه وتعالى مَن اتَّقاهُ الناسُ خَشْيَةَ فُحْشِهِ. فَجَعَلَ الْمِقْدَادُ يَحْثِي فِي وَجْهِهِ التُّرَابَ. وَقَالَ: "أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَحْثِيَ فِي وُجُوهِ الْمَدَّاحِينَ التُّرَابَ". هذا مرتبط بفقه الدعوة. لو أنك فعلت الآن قد تُكسر يدك. فإذا رأيت من يفعل هذا، يُنصح إن استطعت. فلاحظ. أما إذا لم تستطع، فعند ذلك لا تأتِ بمفسدة أعظم من تغيير هذا المنكر. ما واحد يقول: "خلاص الحمد لله، الرسول عليه الصلاة والسلام أخذ التراب وألقى". الثاني قاموا كسر رأسه. أو كسر يده. طيب، أو أن الأمير الذي مُدِحَ سجنه وعذبه. وعليكم السلام. وطبَّقَ الحديثَ عمليًا. فإن استطعنا أن نطبِّقه عمليًا، فهنا يأتي فقه الدعوة. ولتكن النصيحة: "يا فلان، اتقِ الله، وهذا لا يجوز لك، فإنك قد قطعتَ عنقَ هذا الرجل"." قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، التبوذكي، أبو سلمة، توفي سنة 223هـ، ثقة ثبت، روى له الجماعة. قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَبُو سَلَمَةَ البَصْرِيُّ، توفي سنة 167هـ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الحَكَمِ البُنَانِيِّ، أَبُو الحَكَمِ البَصْرِيُّ، ثقة، ضعفه الأزدي بلا حجة. روى له الجماعة إلا مسلم، توفي سنة 113هـ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ القُرَشِيِّ مَوْلَاهُمْ المَكِّيِّ، ثقة فقيه فاضل، توفي سنة 114هـ. أن رجلًا كان يمدح رجلًا عند ابن عمر، عبد الله بن عمر، فجعل ابن عمر يحثو ترابًا نحو فِيهِ أيضًا، ويلقيه جهة فمه. وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "إِذَا رَأَيْتُمُ الْمَدَّاحِينَ فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ". لأن هؤلاء يفسدون على الناس دينهم ويفسدون أخلاقيات الناس. وإذا مدحتَ مسؤولًا من المسؤولين، فإنه ينتفخ. ويتربى على الخُيَلاء، ويظن أن كلامك من الحق، وأن الذين ينصحونه أنهم ما يريدون له الخير. لكن هذا مرتبط بفقه الدعوة. إذا استطاع الإنسان أن يفعل هذا دون أن تؤدي إلى مفسدة أخرى، فلا حرج. أما إذا كانت تؤدي إلى مفسدةٌ فتأتي النصيحةُ. ويطرقُ فعلُهُ هذا. عبدُ اللهِ أن يشكرَ مولاهُ، تُوُفِّيَ سنةَ خمسٍ أو ستٍّ وسبعينَ. جعفرُ بنُ أبي وحشيةَ إياسٌ، تُوُفِّيَ سنةَ خمسٍ وعشرينَ ومئةٍ، رواه الجماعةُ، ومِن أثبتِ الناسِ في سعيدِ بن ف قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مَن هذا؟" فأخذتُ أُطريه، يعني: أُثني عليه وأمدح. فقلت: يا رسول الله، هذا فلان وهذا فلان. فقال: "أَمْسِكْ لَا تُسْمِعْهُ فَتُهْلِكَه." يعني: إذا أردتَ أن تمدحَ إنسانًا، فمِن خلف ظهره. لكن إن كان أمامه، فبِحَسَبٍ، وأن يكونَ وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ثُمَّ قَالَ: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ الَّذِينَ يَتَكَسَّبُونَ بِالشِّعْرِ وَيَمْدَحُونَ النَّاسَ مِنْ أَجْلِ الْعَطَايَا وَالْأَمْوَالِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا هَؤُلَاءِ أَيْضًا خُطَبَاءُ السُّوقِ، خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ الَّذِينَ يُبَالِغُونَ فِي الثَّنَاءِ عَلَى الظَّلَمَةِ وَعَلَى الْمُجْرِمِينَ الَّذِينَ عَاثُوا فِي الْأَرْضِ فَسَادًا. اللَّهُمَّ اقْسِمْ لَنَا مِنْ خَشْيَتِكَ مَا تَحُولُ بِهِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، وَمِنْ طَاعَتِكَ مَا تُبَلِّغُنَا بِهِ جَنَّتَكَ، وَمِنَ الْيَقِينِ مَا تُهَوِّنُ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا. اللَّهُمَّ مَتِّعْنَا بِأَسْمَاعِنَا وَأَبْصَارِنَا وَقُوَّتِنَا مَا أَحْيَيْتَنَا، وَاجْعَلْهُ الْوَارِثَ مِنَّا، وَاجْعَلْ ثَأْرَنَا عَلَى مَنْ ظَلَمَنَا، وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ مَصِيرَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.