شرح كتاب " سنن الإمام الترمذي " ( 12 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
مقدمة الفيديو: شرح سنن الإمام الترمذي (المجلس 12)
نقدم لكم في هذا الفيديو الهام، المجلس الثاني عشر من سلسلة شرح كتاب "سنن الإمام الترمذي"، والذي يقدمه فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. يركز هذا المجلس على بابٍ جوهري في فقه الطهارة، وهو "باب في وضوء النبي صلى الله عليه وسلم كيف كان"، مستعرضاً الطريقة النبوية للوضوء بالتفصيل.
يهدف هذا الشرح إلى ترسيخ فهم صحيح وعميق لكيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، باعتباره الركن الأساسي لصحة الصلاة وقبولها. فصحة الصلاة تتوقف على صحة الوضوء، وقبولها يتوقف على اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم. لذا، فإن تعلم هذه الكيفية بدقة يعد فرضاً على كل مسلم يسعى للاقتداء الكامل بسيد الخلق.
يتناول الشيخ الأثري حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم، مستخرجاً منه الأحكام والآداب والسنن المهجورة، مع مناقشة المسائل الفقهية والأصولية المتعلقة بالوضوء والاتباع، ليكون المشاهد على بينة من أمر دينه في هذه العبادة العظيمة.
المحاور الرئيسية
1. أهمية اتباع هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء
يؤكد الشيخ على أن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم في كل شيء هو فرض وليس مستحباً أو مخيراً فيه، وأن صحة الصلاة تتوقف على صحة الوضوء، وقبول الصلاة يتوقف على اتباعنا لهديه الشريف. يسلط الضوء على أن معرفة كيفية وضوئه صلى الله عليه وسلم تمكن المسلم من الوضوء كما توضأ النبي، محققاً بذلك أعلى درجات الاتباع والأجر.
يستشهد الشيخ بالآية الكريمة التي تربط المحبة الإلهية باتباع الرسول صلى الله عليه وسلم، مبيناً أن هذا الاتباع هو مفتاح المغفرة والرضا من الله تعالى:
﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ (آل عمران: 31)
2. شرح حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه في صفة الوضوء النبوي
يتناول هذا المحور الشرح التفصيلي لحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه الذي يصف وضوء النبي صلى الله عليه وسلم. يوضح الشيخ خطوات الوضوء الصحيحة والمفصلة: غسل الكفين، المضمضة والاستنشاق ثلاثاً، غسل الوجه ثلاثاً، غسل الذراعين ثلاثاً، مسح الرأس مرة واحدة (إقبالاً وإدباراً)، ثم غسل القدمين إلى الكعبين ثلاثاً. يؤكد أن هذا الحديث هو وصف دقيق لكيفية وضوء سيد الخلق.
يشير الشيخ إلى أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، لكونه من أعلم الصحابة بعبادات النبي صلى الله عليه وسلم خارج البيت، كان حريصاً على تعليم المسلمين هذه السنة العظيمة بالفعل لا بالقول فقط، تأكيداً لأهمية التطبيق العملي.
3. سنة شرب فضل الطهور وحكم الشرب قائماً
يناقش الشيخ سنة مهجورة وهي شرب ما تبقى من ماء الوضوء (فضل الطهور)، مستدلاً بفعل النبي صلى الله عليه وسلم وعلي رضي الله عنه. يوضح أن هذا الماء مبارك لأنه استخدم في طاعة الله، وأن من شرب منه اقتداءً فهو مأجور، وينفي خصوصية هذا الفعل بالنبي صلى الله عليه وسلم بفعل علي رضي الله عنه.
كما يتطرق المحاضر إلى مسألة حكم الشرب قائماً، مرجحاً تحريمه إلا في حالة المشقة الشديدة، ويستشهد بأحاديث نبوية تحذر من ذلك، مع تأويله لأحاديث الشرب قائماً من ماء زمزم أو غيره بأنها كانت لدواعي التيسير ورفع المشقة. ويشدد على خطورة الشرب بالشمال كونه حراماً قولاً واحداً.
يذكر الشيخ الحديث: "مَنْ شَرِبَ قَائِمًا فَلْيَسْتَقِئْ"، و "أتَرْضَى أَنْ يَشْرَبَ مَعَكَ الهِرُّ؟ قال لا، قال: قَدْ شَرِبَ مَعَكَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنَ الهِرِّ، شَرِبَ مَعَكَ الشَّيْطَانُ".
4. مسائل أصولية ومنهجية في قبول الحديث
يتناول الشيخ نقطة أصولية هامة تتعلق بالعصمة، مؤكداً أن المعصوم بشخصه هو سيد الخلق صلى الله عليه وسلم فقط، بينما المعصوم بجملته أو جماعته هي الأمة الإسلامية باجتماعها. ويستدل بقوله تعالى:
﴿وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَىٰ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّىٰ وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ ۖ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (النساء: 115)
يؤكد على إجماع الأمة على صحة ما في الصحيحين (البخاري ومسلم)، ويرد على من يشكك فيها. كما يسلط الضوء على أن كبار الأئمة مثل شعبة بن الحجاج قد يخطئون في رواية الأسماء، مما يؤكد أن العصمة ليست لأحد بعد النبي صلى الله عليه وسلم، وأن التدقيق في الأسانيد والرجال أمر بالغ الأهمية في علم الحديث.
النقاط الرئيسية
- شرح مفصل لباب "كيف كان وضوء النبي صلى الله عليه وسلم" من كتاب سنن الترمذي.
- أهمية الاتباع المطلق لسنة النبي صلى الله عليه وسلم في الوضوء كشرط لصحة وقبول الصلاة.
- البيان العملي لخطوات الوضوء النبوي من غسل الكفين، المضمضة والاستنشاق، غسل الوجه والذراعين ثلاثاً، ومسح الرأس مرة، وغسل القدمين ثلاثاً.
- إحياء سنة شرب فضل الطهور (بقية ماء الوضوء) كفعل مبارك ليس من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم.
- ترجيح تحريم الشرب قائماً إلا لضرورة أو مشقة، مع الإشارة إلى خطورة الشرب بالشمال.
- التأكيد على أن العصمة الكاملة هي للنبي صلى الله عليه وسلم فقط، وللأمة الإسلامية باجتماعها.
- إبراز مكانة صحيح البخاري وصحيح مسلم وإجماع الأمة على صحتهما، مع بيان أن كبار الأئمة قد يقعون في الخطأ.
الفوائد والعبر
- القدرة على تطبيق الوضوء النبوي بشكل صحيح ودقيق، مما يضمن صحة العبادة.
- التعرف على سنن مهجورة وإحياؤها، مثل شرب فضل الطهور، لزيادة الأجر والثواب.
- ترسيخ مفهوم الاتباع الكامل للنبي صلى الله عليه وسلم في كل تفاصيل الحياة والعبادة.
- فهم أعمق للمنهج الأصولي في التعامل مع السنة النبوية، ومعرفة مكانة الإجماع وحجية الصحيحين.
- الحرص على تجنب المنهيات والمكروهات، مثل الشرب قائماً أو بالشمال، سعياً لمرضاة الله تعالى.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات