اعتقاد أهل السُّنَّة للإمام الإسماعيلي 《 9 والأخير 》شرح وتعليق فضيلة الشيخ/ أبي حفص بن العربي الأثري

3,451 مشاهدة
497 مشاركة
منذ سنتين
```html

المقدمة

نقدم لكم الحلقة التاسعة والأخيرة من سلسلة شرح كتاب "اعتقاد أهل السُّنَّة" للإمام أبي بكر الإسماعيلي، والتي يقدمها فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. تُعد هذه السلسلة مرجعًا قيمًا لفهم أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، وتأتي هذه الحلقة لتختتم رحلتنا التعليمية بمناقشة مسائل جوهرية في العقيدة الإسلامية.

تتناول هذه الحلقة الختامية موضوعات بالغة الأهمية، مستعرضة أجوبة الإمام أحمد بن حنبل لتلميذه أبي بكر المروزي حول قضايا القرآن واللفظ والشك في الله، بالإضافة إلى منهج الإمام الخطيب البغدادي في تقرير صفات الله تعالى. نهدف من خلال هذا الشرح إلى ترسيخ الفهم الصحيح للعقيدة وحماية المسلم من الشبهات والانحرافات الفكرية التي طرأت على الأمة.

المحاور الرئيسية

1. موقف الإمام أحمد من قضية خلق القرآن وحكم من قال به.

يناقش الشيخ بشيء من التفصيل موقف الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى من قضية خلق القرآن، تلك الفتنة التي عصفت بالأمة وامتحن فيها الكثيرون. يوضح الشيخ ثبات الإمام أحمد كالجبال الرواسي في وجه المحنة، وتأكيده بأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلقه فهو كافر.

ويُشدد الشيخ على التفريق المهم بين الحكم العام بالتكفير وبين تكفير الشخص المعين، مبينًا الشروط الأربعة للتكفير (أن يكون عالمًا، قاصدًا، مختارًا، غير متأول تأويلاً سائغًا)، وكيف أن الإمام أحمد كان يصلي خلف من قال بخلق القرآن لتوفر موانع التكفير لديهم من جهل أو تأويل.

ويُذكر قول الإمام أحمد: "القرآن كلام الله غير مخلوق، فمن قال مخلوق فهو كافر." ويُشير إلى أن من شك في الله أربعين صباحًا كالجهم بن صفوان، فهو كافر.

2. حكم الواقفة والقول في اللفظ.

يتناول المحور الثاني حكم الواقفة، وهم الذين توقفوا في مسألة خلق القرآن، فقالوا: "أقول القرآن كلام الله، لا أقول مخلوق ولا غير مخلوق". يوضح الشيخ أن الإمام أحمد اعتبر هؤلاء رجال سوء ويُخشى منهم أن يدعوا إلى خلق القرآن، بل وصفهم بأنهم شر من الأولين.

كما يُفصل الشيخ في قضية "اللفظ" حيث قال الإمام أحمد: "من قال لفظه في القرآن مخلوق فهو جهمي". ويُبين الفارق الدقيق بين صوت القارئ (وهو مخلوق) وبين الملفوظ به وهو كلام الله (وهو غير مخلوق)، وكيف أن المبتدعة تلاعبوا بهذه الألفاظ للتلبيس على الناس.

3. منهج أهل السنة في صفات الله تعالى.

يستعرض الشيخ منهج السلف الصالح في التعامل مع صفات الله تعالى، مستندًا إلى كلام الإمام الخطيب البغدادي. هذا المنهج يقوم على إثبات ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، وإجراؤها على ظواهرها، مع نفي الكيفية والتشبيه والتمثيل والتعطيل.

ويُؤكد الشيخ على القاعدة الذهبية: "الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات"، بمعنى أننا إذا كنا نجهل كيفية ذات الله عز وجل، فبالأحرى أن نجهل كيفية صفاته، فلا نصف إلا بما وصف الله به نفسه.

ويُبرز الشيخ أن عقيدة أهل السنة وسط بين طرفين: المعطلة الذين ينفون الصفات، والمشبهة والمجسمة الذين يغالون في إثباتها حتى يشبهونها بخلق الله، مستشهدًا بقوله تعالى: "لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" (الشورى: 11).

النقاط الرئيسية

  • القرآن الكريم هو كلام الله تعالى غير مخلوق، ومن قال بخلقه فقد كفر.
  • الواقفة في مسألة خلق القرآن يخشى عليهم من الانحراف، والقول في اللفظ يحتاج إلى تفصيل دقيق للتفريق بين صوت القارئ وكلام الله.
  • تُكفير المعين له شروط وموانع يجب مراعاتها، ولا يصح تطبيق الحكم العام على كل فرد دون التأكد.
  • منهج السلف في صفات الله هو الإثبات بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تعطيل، وأن "الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات".
  • أهل السنة والجماعة يمثلون الوسطية والاعتدال بين الغلو والتقصير في مسائل العقيدة.
  • أهمية الرجوع إلى أقوال أئمة السلف كالإمام أحمد والخطيب البغدادي في فهم العقيدة الصحيحة.

الفوائد والعبر

  • تعميق الفهم الصحيح لعقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والصفات والقرآن الكريم.
  • القدرة على التمييز بين الحق والباطل في القضايا العقائدية الشائكة، والتحصن من الشبهات والبدع.
  • تقدير جهود وثبات أئمة السلف الصالح في الدفاع عن العقيدة وحفظها من التحريف والتأويل.
  • فهم ضوابط التكفير وموانعه، مما يحمي المسلم من الغلو والتسرع في إصدار الأحكام على الأفراد.
  • تأصيل منهج الاعتدال والوسطية في الدين، والابتعاد عن الإفراط والتفريط في جميع المسائل.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات