دروس معهد إعداد الدعاة السنة الأولى شرح اختصار علوم الحديث (7)لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري
المقدمة
يهدف هذا الفيديو إلى تقديم شرح مفصل ومبسط لكتاب "اختصار علوم الحديث" للسنة الأولى بمعهد إعداد الدعاة، وذلك من خلال دروس يقدمها فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. يعتبر علم مصطلح الحديث من العلوم الشرعية الهامة التي تمكن طالب العلم من فهم كيفية التعامل مع الأحاديث النبوية الشريفة، وتمييز الصحيح منها من الضعيف، وبالتالي بناء فهم سليم للشريعة الإسلامية.
يستعرض الفيديو الدرس السابع من دروس شرح المصطلح، مع التركيز على النقاط الهامة التي ذكرها الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه. يهدف هذا الدرس إلى توضيح المسائل المتعلقة بترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم، وبيان الأسباب التي جعلت العلماء يفضلون صحيح البخاري، مع عدم إغفال قيمة صحيح مسلم وأهميته في الصناعة الحديثية.
المحاور الرئيسية
ترجيح صحيح البخاري على صحيح مسلم: رأي الجمهور وخلافه
يشرح الشيخ الأثري سبب ترجيح جمهور العلماء لصحيح البخاري على صحيح مسلم، مع ذكر الخلاف الذي ورد عن أبي علي النيسابوري وبعض علماء المغرب. يوضح أن هذا الترجيح يعود إلى عدة أسباب، منها قلة الأحاديث المنتقدة في البخاري مقارنة بمسلم، وقلة الرجال الذين تكلم فيهم أهل العلم بالتضعيف في البخاري.
كما يشير إلى أن غالبية الرجال الذين طعن فيهم في صحيح البخاري هم من مشايخه، مما يجعله أعلم بهم من غيره. بالإضافة إلى ذلك، يذكر شروط البخاري الخاصة في التصحيح، والتي منها شرط السماع في الحديث المعنعن المعاصر، بينما يكتفي مسلم بالمعاصرة فقط.
أهمية صحيح مسلم ومكانته في الصناعة الحديثية
على الرغم من ترجيح البخاري، يوضح الشيخ أن صحيح مسلم له مكانة عظيمة في الصناعة الحديثية. يتميز صحيح مسلم بجمعه للحديث الواحد في مكان واحد، وسوقه للأسانيد وألفاظ التحديث، مع تمييز من قال "أخبرنا" ممن قال "حدثنا". هذه الصناعة الحديثية تجعل صحيح مسلم مرجعًا هامًا للباحثين والعلماء.
يشير الشيخ إلى أن البخاري يقطع الأحاديث ويهتم بالفقه والاستنباط، فيذكر الحديث الواحد في أكثر من مكان. بينما يجمع مسلم الحديث الواحد في مكان واحد ويسوق الأسانيد، مما يجعله أكثر دقة في الصناعة الحديثية.
هل التزم البخاري ومسلم بإخراج كل الأحاديث الصحيحة؟
يبين الشيخ الأثري أن البخاري ومسلم لم يلتزما بإخراج جميع ما يحكم بصحته من الأحاديث. فقد صححا أحاديث ليست في كتابيهما. يذكر أن البخاري سمى كتابه "الجامع الصحيح المسند المختصر"، وقال: "وتركت من الصحاح خشية الطول". ويشير إلى أن مسلم لم يتعمد استيعاب كل الأحاديث الصحيحة.
يوضح الشيخ أن تصحيحات البخاري التي لم يذكرها في صحيحه يمكن العثور عليها في سؤالات الإمام الترمذي له. ويشير إلى أن هناك أحاديث صحيحة كثيرة لم يروها الشيخان، ويمكن العثور عليها في كتب أخرى كالمستدرك للمستخرج وغيرها.
قال تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَىٰ * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَىٰ} [النجم: 3-4].
عدد أحاديث الصحيحين وأهمية المستدرك والمستخرج
يذكر الشيخ أن عدد أحاديث البخاري بالمكرر يبلغ 7275 حديثًا، والذي حرره الحافظ ابن حجر من المتون الموصولة بدون تكرار هو 2602 حديثًا. أما عدد أحاديث مسلم بدون تكرار فيبلغ نحو 4000 حديث على ترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي.
يوضح الشيخ الفرق بين المستدرك والمستخرج، فالمستدرك يأتي بأحاديث جديدة بنفس أسانيد الشيخين، بينما المستخرج يروي نفس المتون بأسانيد جديدة يلتقي فيها مع البخاري أو مسلم في شيخه أو شيخ شيخه. يذكر أن المستدرك للحاكم قد استدرك على الشيخين أحاديث كثيرة، وأن المستخرجات كصحيح أبي عوانة وغيرها قد أضافت زيادات مفيدة وأسانيد جيدة.
النقاط الرئيسية
- جمهور العلماء يرجحون صحيح البخاري على صحيح مسلم.
- صحيح مسلم له مكانة عظيمة في الصناعة الحديثية بجمعه الأحاديث في مكان واحد وسوق الأسانيد.
- البخاري ومسلم لم يلتزما بإخراج كل الأحاديث الصحيحة.
- يمكن العثور على تصحيحات البخاري في سؤالات الترمذي له.
- المستدرك يأتي بأحاديث جديدة بنفس أسانيد الشيخين، بينما المستخرج يروي نفس المتون بأسانيد جديدة.
- عدد أحاديث البخاري ومسلم يختلف باحتساب المكرر وغير المكرر.
- هناك كتب أخرى التزمت بالصحة كصحيح ابن خزيمة وابن حبان، ومسند أحمد.
الفوائد والعبر
- تعزيز الثقة في السنة النبوية المطهرة من خلال فهم جهود العلماء في تنقية الأحاديث.
- القدرة على تقييم الأحاديث النبوية بشكل أفضل والتمييز بين الصحيح والضعيف.
- الاستفادة من علوم الحديث في فهم الشريعة الإسلامية بشكل أعمق وأدق.
- تشجيع البحث والتنقيب في المصادر الحديثية المختلفة للاستزادة من العلم.
- تنمية الوعي بأهمية الحفاظ على السنة النبوية ونشرها.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات