خطبة جمعة بعنوان --- :【الموازين المنحرفة 】لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

1,913 مشاهدة
491 مشاركة
منذ سنتين
```html

المقدمة

في عالمنا المعاصر الذي تتلاطم فيه أمواج الفتن والشبهات، يصبح التمييز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، أمرًا بالغ الأهمية. إن انحراف الموازين الفكرية والقيمية يؤدي إلى اضطراب المفاهيم، وتغيير الحقائق، وتبديل الشرائع، مما يهدد استقامة الأمة وسلامة أفرادها.

تأتي هذه الخطبة المباركة لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري، لتسلط الضوء على ظاهرة "الموازين المنحرفة" التي بدأت تتفشى في مجتمعاتنا، وتكشف عن ملامحها وتأثيراتها الخطيرة. تهدف هذه الخطبة إلى إيقاظ القلوب والعقول، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وإعادة الناس إلى الميزان الرباني الحق المتمثل في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

سنتناول في هذا الفيديو تحليلًا عميقًا لهذه الانحرافات، مستعرضين العلامات النبوية التي حذرت منها، والأمثلة الواقعية التي نعيشها، وكيفية التمسك بالثوابت الشرعية في وجه التحديات المعاصرة، ليكون المسلم على بصيرة من أمره، ويحفظ دينه ونفسه وأهله من الضلال.

المحاور الرئيسية

1. علامات الساعة الكبرى وانحراف الموازين النبوية

يبدأ الشيخ خطبته بالتذكير ببعض علامات الساعة الصغرى التي أصبحت واقعًا ملموسًا، والتي تدل على انحراف الموازين الأخلاقية والدينية. يذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن "سنوات خَدّاعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن، وينطق الرويبضة"، موضحًا أن الرويبضة هو التافه الذي يتكلم في أمور العامة. ويشير إلى أن هذه الفتن قد بدأت بالفعل، حيث يبيع الرجل دينه بعرض من الدنيا، ويصبح مؤمنًا ويمسي كافرًا.

كما يستعرض الشيخ حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن إضاعة الأمانة كعلامة من علامات الساعة، وأنها تضيع بـ "إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله". ويؤكد على ضرورة المسارعة بالأعمال الصالحة قبل هذه الفتن التي تكون "كقطع الليل المظلم"، محذرًا من الانجرار وراء هذه الانحرافات التي تهدف إلى تبديل الدين وتغيير الحقائق.

الآيات والأحاديث ذات الصلة:

  • "يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون" (سورة الحشر: 18)
  • "سيأتي على الناس سنوات خَدّاعات، يصدق فيها الكاذب ويكذب فيها الصادق، ويخون فيها الأمين ويؤتمن فيها الخائن، وينطق الرويبضة. قيل: ومن الرويبضة يا رسول الله؟ قال: التافه يتكلم في أمور العامة." (حديث أبي هريرة)
  • "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: وكيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا وُسّد الأمر إلى غير أهله." (حديث أبي هريرة)
  • "بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا." (حديث أبي هريرة)

2. القرآن والسنة: الميزان الأعظم للحق والباطل

يؤكد الشيخ أن الميزان الحقيقي الذي يجب أن توزن به جميع الأمور هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وينقل عن الإمام سفيان بن عيينة قوله: "إن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الميزان الأعظم، فعليه توزن الأشياء والأقوال والأفعال"، فما وافق هديه فهو الحق، وما خالفه فهو الباطل. يشدد على أن الدين عند الله هو الإسلام، وأن أي محاولة لفرض دين آخر أو التشكيك في الدين الحق هي ردة عن دين الله.

يستعرض الشيخ آيات قرآنية تؤكد على أن الإسلام هو دين الأنبياء جميعًا، من إبراهيم عليه السلام إلى محمد صلى الله عليه وسلم، وأن من يبتغي غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه. ويحذر من الجماعات التي تدعي "الدين الماسوني" الذي يسعى لطمس هذه الحقائق وتشويه الدين الإسلامي، وتصنيف أهل الحق بأنهم "تكفيريون" أو "متطرفون" بينما هم المتمسكون بميزان الشرع.

الآيات والأحاديث ذات الصلة:

  • "ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه" (سورة البقرة: 130)
  • "إن الدين عند الله الإسلام" (سورة آل عمران: 19)
  • "فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون" (سورة آل عمران: 102)
  • "ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين" (سورة آل عمران: 67)
  • "هو سماكم المسلمين من قبل" (سورة الحج: 78)
  • "قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون" (سورة البقرة: 136)
  • "لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لم يؤمن بي إلا أدخله الله النار." (حديث أبي هريرة)

3. قصة أصحاب الفيل وتحذير من محاولات صرف الناس عن الكعبة

يستشهد الشيخ بقصة أصحاب الفيل وسورة الفيل كنموذج تاريخي لمحاولة صرف الناس عن بيت الله الحرام، وعن الدين الحق. يذكر قصة أبرهة الحبشي الذي بنى "القُليس" في اليمن ليصرف الناس عن الكعبة، وكيف أن الله دمر كيده. يربط الشيخ هذه القصة بمحاولات معاصرة لبناء "كعبات جديدة" أو إحياء معابد وثنية في جزيرة العرب، التي قال النبي صلى الله عليه وسلم عنها: "لا يجتمع في جزيرة العرب دينان".

ويؤكد أن هذه المحاولات هي تحدٍ صريح لله سبحانه وتعالى، ومحاولة لطمس الهوية الإسلامية، وأن الله حافظ بيته ودينه. ويذكر موقف عبد المطلب مع أبرهة، حين قال "أنا رب الإبل وللبيت ربٌ فسيحْميه"، مؤكدًا أن الله سيتكفل بحماية بيته ودينه من كيد الكائدين والمتربصين.

الآيات ذات الصلة:

  • "أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ (4) فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ (5)" (سورة الفيل)
  • "وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ" (سورة الحج: 25)
  • "يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (سورة الصف: 8)

4. انحراف الموازين في تصنيف الناس والقيم الاجتماعية

يتطرق الشيخ إلى انحراف آخر في الموازين، وهو التلاعب بالمصطلحات الشرعية وتغيير دلالاتها. ينتقد من يرفض تسمية كفار قريش بـ "الكفار"، أو يزعم أن الصراع بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي جهل لم يكن بين مسلمين وكفار. ويؤكد أن هذه محاولة لطمس الحقائق القرآنية الصريحة، مثل قوله تعالى: "قل يا أيها الكافرون"، وقوله تعالى عن أبي لهب: "سيصلى نارًا ذات لهب".

كما يبرز الشيخ انحراف الموازين الاجتماعية والأخلاقية، مستشهدًا بتحريف مفهوم الزواج وتعدد الزوجات. يذكر كيف أن بعض المجرمين يصفون تعدد الزوجات بأنه "خيانة"، بينما يبيحون الزنا ويفضلونه على الزواج الشرعي، ويصل الأمر ببعضهم إلى التباهي بتعدد الأزواج علنًا في تحدٍ صريح لشرع الله. ويحذر من هذا الدين الجديد الذي يسعى لإفساد الأسرة والمجتمع عبر وسائل الإعلام الصهيونية والعلمانية.

الآيات ذات الصلة:

  • "قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ" (سورة الكافرون: 1)
  • "تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَىٰ عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَىٰ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3)" (سورة المسد)
  • "فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ ۖ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ" (سورة النساء: 3)
  • "إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ ۗ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ" (سورة الأنفال: 36)

النقاط الرئيسية

  • تحذير النبي صلى الله عليه وسلم من "سنوات الخدّاعات" التي نعيشها اليوم، حيث تختلط المفاهيم ويتبدل الحق بالباطل.
  • القرآن الكريم والسنة النبوية هما الميزان الأعظم الذي يجب أن توزن به جميع الأقوال والأفعال والمعتقدات.
  • خطورة محاولات إعادة تعريف المصطلحات الشرعية مثل "الكافر" أو "المسلم"، وتجاهل الآيات القرآنية الصريحة.
  • قصة أصحاب الفيل تذكير إلهي بأن الله يحمي بيته ودينه، وأن كل محاولات صرف الناس عن الحق ستبوء بالفشل.
  • التصدي للمحاولات الرامية إلى تغيير القيم الاجتماعية الإسلامية، مثل اعتبار تعدد الزوجات "خيانة" أو تشجيع الفسق والمجاهرة بالمعصية.
  • تأكيد أن دين الله باقٍ وثابت، وأن كيد الكافرين والمنافقين والمرتدين لن يضر إلا أنفسهم.
  • أهمية حماية النفس والأهل من الفتن والانحرافات الفكرية والأخلاقية التي تستهدف الأمة.

الفوائد والعبر

  • تعزيز الثبات على الحق: تذكير بأهمية التمسك بالكتاب والسنة كمرجع وحيد لا يقبل التبديل أو التحريف في مواجهة الفتن.
  • اليقظة والحذر: تنبيه المسلم إلى خطورة الموازين المنحرفة التي تلبس الحق بالباطل، وضرورة التمييز بينهما.
  • فهم المؤامرات: الكشف عن المخططات التي تستهدف الدين الإسلامي وقيمه، وتحصين الأمة ضدها.
  • حماية الأسرة والمجتمع: حث المسلم على حماية نفسه وأهله من الانحرافات الفكرية والأخلاقية التي تروج لها بعض الجهات.
  • الثقة بوعد الله: تأكيد أن دين الله غالب وسيبقى رغم كيد الكائدين، وأن العاقبة للمتقين.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات