شرح ارشاد الفحول المجلس السابع و العشرين فضيلة الشيخ ابو حفص بن العربى الاثرى

9,534 مشاهدة
474 مشاركة
منذ 13 سنة

مقدمة: أهمية فهم أصول الفقه

يهدف هذا الفيديو إلى تقديم شرح مبسط وواضح للمجلس السابع والعشرين من كتاب "إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول" للإمام الشوكاني، وذلك بتوضيح المسائل الأصولية المطروحة فيه، وتحليلها، وربطها بواقعنا المعاصر. إن فهم أصول الفقه يعد حجر الزاوية في الاجتهاد الصحيح، وهو السبيل الأمثل لاستنباط الأحكام الشرعية من مصادرها المعتبرة، مما يسهم في ترشيد الفتوى وتوجيه العمل الإسلامي.

يسعى هذا الشرح المقدم من فضيلة الشيخ أبي حفص سامي العربي الأثري إلى تيسير الوصول إلى هذا العلم الجليل لطلاب العلم والباحثين، وذلك من خلال بيان مقاصد المؤلف، وتوضيح المصطلحات الأصولية، وتقديم أمثلة عملية تساعد على فهم المسائل بشكل أعمق. كما يهدف إلى تنمية الملكة الفقهية لدى المستمع، وتمكينه من التعامل مع النصوص الشرعية بفهم سليم ومنهجية علمية رصينة.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: تعريف القياس وشروطه

يتناول هذا المحور تعريف القياس باعتباره أحد الأدلة الشرعية المتفق عليها، ويشرح أركانه الأربعة: الأصل، والفرع، والعلة، والحكم. يتم التركيز على أهمية وجود العلة الجامعة بين الأصل والفرع، وأن تكون العلة مؤثرة في الحكم.

كما يستعرض المحور شروط القياس الصحيح، والتي تشمل كون الأصل ثابتاً بنص قطعي الدلالة، وأن تكون العلة معقولة المعنى، وأن لا يعارض القياس نصاً شرعياً أقوى منه. ويتم بيان أهمية القياس في استنباط الأحكام الشرعية للمسائل المستجدة التي لم يرد فيها نص صريح.

يتم أيضاً التطرق إلى أنواع القياس المختلفة، مثل قياس العلة، وقياس الدلالة، وقياس الشبه، مع بيان الفرق بينها وأمثلة لكل نوع.

وأخيراً، يناقش المحور بعض الاعتراضات التي أثيرت حول القياس، والرد عليها من قبل علماء الأصول، مع التأكيد على أن القياس الصحيح هو القياس الذي يستوفي الشروط المعتبرة.

مثال معاصر: قياس حرمة التدخين على حرمة شرب الخمر، بجامع الإسكار أو الضرر الصحي والمادي.

دليل: قال تعالى: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} [البقرة: 195].

المحور الثاني: مسالك العلة

يتناول هذا المحور الطرق التي يتم من خلالها استنباط العلة التي تربط الأصل بالفرع، وتعتبر أساس القياس. يتم التركيز على أهمية هذه المسالك في الوصول إلى علة صحيحة ومؤثرة.

يشرح المحور مسلك الإيماء والتنبيه، ومسلك المناسبة، ومسلك الدوران، ومسلك الشبه، مع توضيح كيفية استخدام كل مسلك في استنباط العلة.

يتم أيضاً بيان شروط صحة هذه المسالك، وأن تكون الأدلة المستخدمة قوية وموثوقة، وأن لا تعارض نصاً شرعياً أقوى منها.

مثال معاصر: استخدام مسلك المناسبة في قياس جواز استخدام البصمة البيومترية في إثبات الهوية على جواز استخدام التوقيع، بجامع تحقيق الأمن والتوثيق.

دليل: قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ۚ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ ۚ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ ۚ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا ۚ فَإِن كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ۚ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ ۚ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَىٰ أَلَّا تَرْتَابُوا ۚ إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا ۗ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ۚ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ ۚ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ ۗ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 282].

المحور الثالث: شروط العلة المؤثرة

يتناول هذا المحور الشروط الواجب توافرها في العلة لتكون مؤثرة في الحكم، وتشمل الوصفية والظهور والانضباط والتعدية. يتم شرح كل شرط بالتفصيل مع أمثلة توضيحية.

يتم التركيز على أهمية أن تكون العلة وصفاً ظاهراً يمكن التعرف عليه بسهولة، وأن تكون منضبطة بحيث لا تختلف باختلاف الأشخاص أو الأحوال، وأن تكون قابلة للتعدية بحيث يمكن تطبيقها على فروع أخرى مشابهة.

يتم أيضاً بيان أنواع العلل المختلفة، مثل العلة القاصرة والعلة المتعدية، مع توضيح الفرق بينها وأثر ذلك على القياس.

مثال معاصر: قياس منع بيع وشراء العملات الرقمية على بيع وشراء الربويات، بجامع عدم الانضباط والغرر الشديد.

دليل: قال صلى الله عليه وسلم: "نهى عن بيع الغرر" (رواه مسلم).

النقاط الزمنية المهمة

02:15 تعريف القياس لغة واصطلاحا: تعريف القياس وأهميته في استنباط الأحكام الشرعية.
15:30 أركان القياس الأربعة: الأصل والفرع والعلة والحكم وشرح كل ركن.
32:45 مسالك العلة: طرق استنباط العلة وأهميتها في صحة القياس.
48:00 شروط العلة المؤثرة: الوصفية، والظهور، والانضباط، والتعدية.
01:05:20 الفرق بين العلة القاصرة والعلة المتعدية.
01:22:00 أمثلة تطبيقية على القياس في مسائل معاصرة.
01:40:55 مناقشة بعض الاعتراضات على القياس والرد عليها.
02:00:30 أهمية القياس في ترشيد الفتوى وتوجيه العمل الإسلامي.
02:20:10 الفرق بين الاستحسان والقياس.
02:40:00 القياس وأثره في التيسير على الناس في أمور دينهم.
03:00:25 مراعاة الخلاف في القياس: أهمية مراعاة الخلاف بين العلماء في مسائل القياس.
03:15:40 تطبيقات معاصرة في القياس: تطبيقات عملية على القياس في مسائل معاصرة ومستجدة.

قصة توضيحية: قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه

يروى أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضى في امرأة اشتركت مع آخرين في قتل غلام، فحكم عليهم جميعاً بالقتل. استند عمر رضي الله عنه في قضائه هذا إلى القياس، حيث قاس هذه الجريمة على اجتماع جماعة على قتل شخص واحد، وهو ما يستوجب القصاص من الجميع.

العبرة المستفادة: أهمية القياس في تحقيق العدالة وتطبيق الشريعة الإسلامية في مختلف القضايا، وأن القياس الصحيح يستند إلى علة جامعة بين الأصل والفرع، ويهدف إلى تحقيق مصلحة معتبرة شرعاً.

التطبيق العملي: خطوات الاستفادة من القياس

  1. الخطوة الأولى: فهم وتعلم أصول الفقه بشكل صحيح، والاطلاع على الكتب والمصادر المعتبرة في هذا العلم.
  2. الخطوة الثانية: تحديد المسألة المراد قياسها، والبحث عن نص شرعي يمثل الأصل الذي يمكن القياس عليه.
  3. الخطوة الثالثة: استنباط العلة الجامعة بين الأصل والفرع، والتأكد من أنها مستوفية للشروط المعتبرة.
  4. الخطوة الرابعة: تطبيق الحكم الشرعي المستنبط على الفرع، مع مراعاة الخلاف بين العلماء في المسألة.
  5. الخطوة الخامسة: استشارة أهل العلم والاختصاص قبل إصدار الفتوى أو اتخاذ القرار بناء على القياس.
  6. الخطوة السادسة: التحلي بالتواضع وعدم التعصب للرأي، والاستعداد لتغيير الرأي إذا تبين خطؤه.

أخطاء شائعة يجب تجنبها: القياس مع وجود النص الصريح، القياس بعلة غير مؤثرة، القياس الذي يعارض نصاً شرعياً أقوى منه، القياس دون استشارة أهل العلم.

النقاط الرئيسية

  • القياس هو أحد الأدلة الشرعية المتفق عليها، ويهدف إلى استنباط الأحكام الشرعية للمسائل المستجدة.
  • أركان القياس أربعة: الأصل، والفرع، والعلة، والحكم.
  • مسالك العلة هي الطرق التي يتم من خلالها استنباط العلة التي تربط الأصل بالفرع.
  • شروط العلة المؤثرة: الوصفية، والظهور، والانضباط، والتعدية.
  • العلة القاصرة هي العلة التي لا تتعدى الأصل، بينما العلة المتعدية هي العلة التي يمكن تطبيقها على فروع أخرى مشابهة.
  • القياس الصحيح يستند إلى علة جامعة بين الأصل والفرع، ويهدف إلى تحقيق مصلحة معتبرة شرعاً.
  • يجب استشارة أهل العلم والاختصاص قبل إصدار الفتوى أو اتخاذ القرار بناء على القياس.
  • فهم أصول الفقه يساعد على استنباط الأحكام الشرعية بشكل صحيح وسليم.
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات