شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 73 ) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
# 78_Explanation_73
## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 68) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
وَنَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا. مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَا هَادِيَ لَهُ. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. يَا أ الحقِّ وَغَمْطِ الناسِ، وغَمْسِ الناسِ أيِ احتقارُ الناسِ. الحقُّ ليس في رأيِ الشيخِ الفلانيِّ أو العالمِ العلانيِّ أو الطبيبِ الفلانيِّ، لا. الحقُّ في كتابِ اللهِ، وفي سُنَّةِ رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم، وفي منهجِ سلفِ الأمةِ. يَدَّعِي مَن يَدَّعِي، ويقولُ مَن يقولُ، ويتحدثُ مَن يتحدثُ، أهمُّ شيءٍ: منهجُ سلفِ الأمةِ، هذا هو الحقُّ، أما ما عدا ذلك، فهو من الباطلِ. لأنه لو كان حقًّا، وهو يخالفُ منهجَ سلفِ الأمةِ، إذًا الحقُّ في غيرِ منهجِ سلفِ الأمةِ. والفرضُ أنَّ منهجَ السلفِ هو الحقُّ. فإمَّا أن يوجدَ حقَّانِ متعارضانِ، وهذا مستحيلٌ، وإمَّا أن يوجدَ حقٌّ وباطلٌ. فالمتأخرونَ مهما بلغوا لن يصلوا إلى الحقِّ الذي يخالفونَ به أبا بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليٍّ رضي اللهُ عنهم. فأيُّ طريقةٍ تخالفُ طريقةَ النبيِّ صلى اللهُ عليه وسلم وأصحابِه الكرامِ رضي اللهُ عنهم، فهي باطلةٌ. ولو تصوَّرها مَن تصوَّرها. ثمَّ دائمًا نقولُ: منعًا للخلافاتِ بينَ الأمةِ، كما قالَ الشافعيُّ رحمه اللهُ: "وقد تكلَّمَ في العلمِ مَن لو أمسكَ لكان خيرًا له وأقربَ إلى السلامةِ". لو سكتَ غيرُ العلماءِ لارتاحَ الناسُ. ثمَّ مَن هم العلماءُ الذينَ لهم حقُّ الفتوى؟ الذينَ تأصَّلوا في علمِ أصولِ الفقهِ، وأُجيزوا بالفتوى، فإذا لم يكن كذلك فلا يجوزُ له الفتوى. وهذا مقصدٌ عظيمٌ تكلَّمَ فيه غيرُ واحدٍ من أئمةِ عصرنا، منهم فضيلةُ الشيخِ بكرِ بنِ عبدِ اللهِ أبو زيدٍ. أنَّه إذا كانَ السفيهُ يُحجَرُ عليه في المالِ، فمِن بابِ أولى أن يُحجَرَ على السفهاءِ الذينَ يُفتونَ في دينِ اللهِ سبحانه وتعالى. لأنَّ الخطأَ ولربما داءٌ أو مرضٌ في البدنِ قد يُتدارَكُ، لكنَّ داءً أو خطرًا أو خطأً في الدينِ متى يُتدارَكُ؟ إذا كانَ الإنسانُ ليسَ من أهلِ العلمِ، فهنا الكِبْرُ: بَطَرُ الحقِّ، ورفضُ الحقِّ، وردُّ الحقِّ، تقديمُ المصالحِ، وتقديمُ العقولِ، وتقديمُ التجاربِ. تقديمُ الخبراتِ، تقديمُ رأسٍ على كلامِ سيدِ الخلقِ صلى الله عليه وسلم، وعلى منهجِ سلفِ الأمةِ، فمنهجُ سلفِ الأمةِ هو الحكمُ في أنَّ هذا الفهمَ هو الحقُّ أو هو الباطلُ. اليومَ بعدَ صلاةِ العصرِ، بعضُ إخوانِنا يقولُ إنَّ في قريتِهم أحدَ الشبابِ يقولُ: إنَّ الاعتكافَ في غيرِ الثلاثةِ المساجدِ باطلٌ. قلتُ: الكلامُ في الحديثِ يتفرَّعُ عن أمرينِ: يجبُ في كلِّ حديثٍ أمرانِ. الأمرُ الأولُ: هل صحَّ الحديثُ؟ هذا الأمرُ الأولُ، إذا أتانا حديثٌ أن نُثبتَ أنَّ نُثبتَ أولًا صحتَهُ، فإذا كان ضعيفًا قُضِيَ الأمرُ. والضعيفُ لا يُقاوِمُ الصحيحَ. الأصلُ الثاني: كيف نفقهُ هذا الحديثَ؟ فحديثُ الاعتكافِ "إلا في المساجدِ" أو "إلا في المساجدِ الثلاثةِ" اختلفَ رفعًا ووقفًا. اختلفَ رفعًا ووقفًا، اختلفَ فيه. ثم ما فقهُهُ؟ «لَا إِيمَانَ لِمَنْ لَا أَمَانَةَ لَهُ». هل معنى هذا أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يحكمُ بأنَّ مَن خانَ في عشرِ جنيهاتٍ أو في مئةِ جنيهٍ يكونُ كافرًا؟ لا، هذا اعتقادُ الخوارجِ. إذًا "لا إيمانَ" هنا ليس نفيًا للصحةِ، بل هو نفيٌ لإيش؟ للكمالِ. فينقصُ إيمانُه. كذلك هنا: "لا اعتكافَ إلا في المساجدِ الثلاثةِ". أعظمُ الاعتكافِ يكونُ في الثلاثةِ، لكن لا يمنعُ من الاعتكافِ في غيرِها، بدليلِ الآيةِ الكريمةِ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ فأحدُ أمرينِ: إمَّا أن نردَّ دلالةَ الآيةِ وهي عامةٌ في كلِّ المساجدِ، وتشملُ الثلاثةَ، وإمَّا أن نقتصرَ على ظاهرِ الحديثِ، وأنَّه لا يعتكفُ ولا يجوزُ الاعتكافُ إلا في المساجدِ الثلاثةِ. دائمًا إذا تعارضَ إذا تعارضَ شيءٌ من كلامِ اللهِ أو كلامِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، في ظاهرِنا نحن، وإلَّا لا تعارضَ في الأصلِ. أولُ شيءٍ يجبُ الجمعُ. والجمعُ هنا ممكنٌ بأن نقول: لا اعتكاف، أي: لا أكملَ ولا أعظمَ من الاعتكافِ في المساجدِ الثلاثةِ، وبهذا نكونُ قد أعملنا الآيةَ وأعملنا الحديثَ. أما لو قلنا: لا اعتكافَ إلا في المساجدِ الثلاثةِ، بأنه يُبطلُ الاعتكافَ في غيرها، فنقولُ: قد أبطلنا دلالةَ الآيةِ أيضًا. ماذا فهمَ فقهاءُ الإسلامِ وعلماءُ الملةِ من هذا الحديثِ؟ فِقهُهم أنه يُشترطُ للاعتكافِ أن يكونَ في مسجدٍ جامعٍ. لم يشترطوا الاعتكافَ في المساجدِ الثلاثةِ فقط، بل عمَّموا المسألةَ بدلالةِ الآيةِ، فما ينبغي لمبتدئٍ يقرأُ في كُتيباتٍ يمينًا وشمالًا أن يُفتيَ فيما يُخالفُ فيه، وما يُخالفُ به علماءَ الأمةِ، ولو فرضنا أنَّ بعضَ العلماءِ قد خالفَ، فَيُنظَرُ في استدلاله، وهل وافقَ السابقينَ أم خالفهم، إلى غيرِ ذلكَ. فأيُّ حديثٍ يأتينا لا بُدَّ من النظرِ فيه بأصلينِ: الأصلُ الأولُ: هل صحَّ؟ هل ثبتَ عن رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟ هذا الأصلُ الأولُ في الحديثِ. الأصلُ الثاني في الآياتِ والأحاديثِ: ما مرادُ اللهِ، وما مرادُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم من هذه الآيةِ أو من هذا الحديثِ؟ فما ينبغي لأحدٍ أن يتكلمَ في دينِ اللهِ إلا إذا كان يستوعبُ الأمرينِ. أقصدُ: لا يجوزُ أن يُفتيَ. أما أن ينصحَ أو يوجهَ، فالدينُ النصيحةُ، ويجوزُ للإنسانِ أن ينصحَ. أما الفتوى فأمرُها خطيرٌ وشأنُها عظيمٌ. وما انحرفتِ الأمةُ في عصرنا إلا بانحرافها عن هذا الأصلِ الأصيلِ، وبالتقليدِ. لمن لا يجوزُ تقليدُهم. فالذين أفتوا في بعضِ الأمورِ ليسوا من أهلِ العلمِ، وإن كان من أهلِ العلمِ في بابٍ، إلا أنه ليس مِمَّن شُوهِدَ لهم بالفتوى، ليسوا مِمَّن أُجيزَ بالفتوى، بل بعضُهم لم يجلسْ عندَ عالمٍ من العلماءِ، وبعضُهم لم يجلسْ، ولم يعرضْ نفسَه، ولم يعرضْ منهجَه على الأكابرِ، فكيفَ يُؤخذُ العلمُ عن مثلِ هؤلاءِ؟ هذا من أعظمِ فِتَنِ عصرنا. هذا من أعظمِ فِتَنِ عصرنا، فتجدُ بعضَ الناسِ قد يردُّ الحقَّ بحججٍ واهيةٍ وهو ليس من أهلِ العلمِ على الحقيقةِ، ولو كان قد نبغَ في بابٍ من أبوابِ العلمِ قراءةً واطلاعاً، وليس تأصيلاً وجلوساً بين يدي العلماءِ، فهي سلسلةٌ متصلةٌ. نحن يجبُ أن تكونَ السلسلةُ متصلةً منا إلى رسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ. فالحقُّ بيدِ رسولِ اللهِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كَفَّةٍ لَرَجَحَتْ بِهِنَّ وَلَوْ أَنَّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ كُنَّ حَلْقَةً مُبْهَمَةً لَقَسَمَتْهُنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، فَإِنَّهَا صَلَاةُ كُلِّ شَيْءٍ وَبِهَا يُرْزَقُ كُلُّ شَيْءٍ وَأَنْهَاكَ عَنِ الشِّرْكِ وَالْكِبْرِ. فَقُلْتُ أَوْ قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا الشِّرْكُ قَدْ عَرَفْنَاهُ، فَمَا الْكِبْرُ؟ هُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا حُلَّةٌ يَلْبَسُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا نَعْلَانِ حَسَنَتَانِ لَهُمَا شِرَاكَانِ. حَسَنَانِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا دَابَّةٌ. يَرْكَبُهَا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَأَنْ يَكُونَ لِأَحَدِنَا أَصْحَابٌ. يَجْلِسُونَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: لَا. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا الْكِبْرُ؟ قَالَ: سَفَهُ الْحَقِّ. سَفَهُ الْحَقِّ. وَرَفْضُ الْحَقِّ وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ. غَمْطُ النَّاسِ، احْتِقَارُهُمْ وَالنَّظَرُ إِلَيْهِمْ نَظْرَةَ ازْدِرَاءٍ وَنَظْرَةَ احْتِقَارٍ، نَظْرَةَ تَرَفُّعٍ فِي نَفْسِهِ. وَنَظْرَةَ احْتِقَارٍ لِشَأْنِهِمْ. قَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ عَنْ زَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنَ الْكِبْرِ نَحْوُهُ؟ فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْنِي هُنَا رِوَايَةَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَرِوَايَةٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو مُبَاشَرَةً. مَاذَا قَالَ الشَّيْخُ فِيهَا؟ صَحَّحَهُ. الشَّاهِدُ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْكِبْرَ بَطَرُ الْحَقِّ أَوْ تَسْفِيهُ الْحَقِّ وَاحْتِقَارُ النَّاسِ. أَمَّا إِعْرَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ وَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَخْفِضَ شَأْنَ الْفُرْسَانِ. نَعَمْ، فَإِذَا كَانَ الْفُرْسَانُ عَلَى الشِّرْكِ أَوِ الْكُفْرِ فَلَا قِيمَةَ لَهُمْ. وَإِذَا كَانَ رُعَاةُ الْغَنَمِ عَلَى التَّقْوَى وَالْإِيمَانِ فَهُمْ خِيَارُ النَّاسِ. فَلَيْسَتِ الْعِبْرَةُ بِالْفُرْسَانِ، وَلَيْسَتِ الْعِبْرَةُ بِأَهْلِ الْأَمْوَالِ، وَلَيْسَتِ الْعِبْرَةُ بِأَهْلِ الْجَاهِ، إِنَّمَا الْعِبْرَةُ بِالْإِيمَانِ وَالتَّقْوَى. ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾. فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَرَادَ أَنْ يَخْفِضَ أَوْ يَرْفَعَ بِالدُّنْيَا، إِنَّمَا رفعةُ الخلقِ عند الخالقِ بقدرِ أيِّ شيءٍ؟ بقدرِ تقواهم. مَن أكرمُ الناسِ؟ في حديثِ أبي هريرةَ في الصحيحِ قال: «أتقاهم». قالوا: «ليس عن هذا نسألُه». قال: «إذًا الكريمُ ابنُ الكريمِ ابنُ الكريمِ ابنُ الكريمِ: يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ الاعتزازُ بالدِّينِ وبينَ الكِبْرِ يتصوَّرُ أني عندما أعتزُّ بديني وأعتزُّ على الكفرةِ والمنافقينَ أنَّ هذا من الكِبْرِ. لا. الكِبْرُ شيءٌ، والاعتزازُ بالدِّينِ شيءٌ آخرُ. فَخَفْضُ الجناحِ للمؤمنينَ، والتذلُّلُ لهم هذا من علاماتِ الإيمانِ. وردعُ السفهاءِ. انتبه، بعضُ الناسِ قد يتعدَّى طَوْرَهُ. الجمعةِ الماضيةِ كنتُ أخطبُ في التوحيدِ في المنصورةِ، ففي أثناءِ الخطبةِ قلتُ كلمةً عابرةً، يعني كانتِ الخطبةُ تدورُ حولَ تربيةِ أبناءِ المسلمينَ تمهيدًا للكلامِ على أمرٍ خطيرٍ جدًّا، وهو المدارسُ الأجنبيةُ وعن أثرِها في تدميرِ البلدِ. ونحنُ ما نريدُ إصلاحًا ظاهريًّا، نحنُ الإصلاحَ الحقيقيَّ. فمن جملةِ الكلامِ قلتُ: وليُّ أمرِنا الأخُ الرئيسُ محمدُ مرسي، أسألُ اللهَ أن يوفِّقَهُ لكلِّ خيرٍ. وأنا أقولُ كلمةً: لم ولن أكونَ إخوانيًّا إن شاء اللهُ. ففرحتِ الناسُ، قالوا: جزاكَ اللهُ خيرًا عن الخطبةِ، ولكن ماذا قالَ؟ يعني ليسَ هذا هو الوقتُ. أنا أرى، أنا أرى. أني قلتُ: "تَرى؟" يعني هل أنتَ من العلماءِ حتى تكونَ رؤيتُكَ أعظمَ من رؤيتي؟ أنا أقولُ يا أخي، يا أخي، أنا أقولُ: الجماعةُ مثل حزب النور الديمقراطي. ادَّعَوا السلفيةَ، والسلفيةُ منهم براءٌ. حتى وصلتِ المصيبةُ إلى إباحةِ الربا من أحدِ رؤوسِه. ما هذا الهراءُ الذي نحن فيه؟ فرقٌ بين أن أقولَ: محمدُ مرسي، الأخُ الرئيسُ، هو وليُّ أمرنا، ونسمعُ له ونطيعُ في غيرِ معصيةِ اللهِ، وندعو اللهَ أن يوفقهُ لكلِّ ما يحبُّه ويرضاهُ، وإن كنا نرى خللاً كثيرًا في الأمورِ، لكن له رؤيتُه. لكن بنظرةٍ ثاقبةٍ ستتضحُ حقائقُ ليستِ الآنَ، ليستِ الآنَ، ولو بعدَ حينٍ. لأنَّ الناسَ يفرحون بإيش؟ بأولِ ضوءِ شمعةٍ، أو عودِ كبريتٍ، لكن ما يرون بعيدًا. أولُ ما ننظرُ دائمًا ننظرُ تحتَ أقدامنا، لكن لو نظرنا بعيدًا، سنجدُ الحياتِ والعقاربَ والأفاعي التي ستصيبُ هذه الأمةَ. لكن نحن نسألُ اللهَ أن يوفقهُ، ولا ندعو لخلعِ اليدِ من طاعتهِ، بل ندعو اللهَ أن يوفقهُ. وسنصبُّ لعناتنا على العلمانيينَ وعلى أعداءِ الإسلامِ، وعلى أعداءِ هذا البلدِ، لكن لا يعني بحالٍ من الأحوالِ أننا غيرنا منهجنا، وأننا أصبحنا من الإخوان المسلمين. فهذا من بابِ التنبيهِ. أنا أرى يا أخي، أنتَ من أهلِ العلمِ. أسألكَ: إن كنتَ من أهلِ العلمِ، فأهلًا وسهلًا. لستَ من أهلِ العلمِ، فلا رأيَ لكَ. هذه قضايا منهجيةٌ. هذه قضايا منهجيةٌ تحتاجُ علماءَ يتكلمون فيها. فهنا لا بدَّ للإنسانِ الإيمان أن النعمة التي نحن نتلذذ بها، ثم لكن يذهب المسلم سواء كان مصريًا أو سعوديًا أو كويتيًا، ففي الغالب يذهب لخماراتهم وباراتهم، وإلى الزنا، وإلى الفواحش، أو يعمل في مزارع العنب التي تُصنع خمورًا. اعتزَّ يا أخي بدينك. قد يشرب الخمر ويحتاج لفتوى، قد تخلع الحجاب، والحمد لله فتاوى أهل الظلم والجور جاهزة ومُعَدَّة على أنها في حال الضرورة. لا لو أننا اعتززنا بديننا، وأننا اعتززنا بديننا لو وفقنا الله سبحانه وتعالى. وهذا أخٌ كريمٌ من إخوانكم رجع إلى بلده مع ما فيها مما يُشيبُ الوِلدان، لكن أعزَّه الله بالسنة، ونصر الله به السنة، بقدر الأسبوعين التي جلسها، وما أصابه سوءٌ ومكروهٌ من فضل ربي سبحانه وتعالى. لماذا؟ اعتزَّ بدينه، وذهب بلحيته ورجع بلحيته، وذهب بثوبه ورجع بثوبه. ما فعل مثل بعض الإخوان المسلمين عندما كنا في اليمن، اللحية طول السنة لحية يمنية، وقبل ليلة المطار تُحلق وتُرمى في القمامة. المطار والدنيا، فما ينزل بعض الناس وينزل إخوانكم، وينزل كذا، وينزل كذا. الفرق عظيمٌ جدًا بين اعتزازٍ بديني وبين الترفع على الناس. الترفع: أن أردَّ حقًا، أو أن أُبطلَ حقًا، أو أن نُحقَّ باطلًا، أن أحتقرَ الخلق. هذا هو ## باب الكبر
. أما الاعتزاز بالدين: أن أنظر أن هذا أن العالم عالمٌ، وأن طالب العلم طالبُ علمٍ، وأن المحب لدين الله من عوام المسلمين أنه حبٌّ لدين الله. هذا هو الحكم الشرعي الذي يجب أن نكون عليه. قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله القويسي، قال: عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وهذا إسنادٌ صحيحٌ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: > قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما استكبرَ مَن أكلَ معه خادمه، إذا كنتَ تُطعمُ خادمك معك، فهذا أنت لستَ متكبرًا». وراكبُ الحمارِ بالأسواقِ، وليس شرطًا أن نركبَ الحميرَ الآن. إنما تركب فيها، تركب مواصلات، تركب القطار تمشي على قدميه واعتقل الشاه فحلبها، ليس شرطًا أن نعتقل الشاه، وأن ليس الاعت
قال بمعنى السجود، لا يعني أمسكه حلب، لا، ممكن ننظف المسجد أقف مثلًا أرش مثلًا أنظف مثلًا لا الشارع في المسجد أماكن الوضوء مثلًا المسجد، أنظف المكان الذي أنا أجلس فيه، أن آكل مع الفقير إذا دُعيتُ من طالب علم فقير أن أذهب إليه وأنا أجبر خاطره، هذا هذا ليس بالمتكبر، إنما الكبر الذي فيه احتقارٌ لعباد الله أو ردٌّ لحق قال: حدثنا موسى بن بحر، قال: حدثنا علي بن هاشم بن البريد، قال: حدثنا صالح البياع الأكسية بياع الأكسية، يا رجل، لبيع الأكسية، جمع كساء لكن محدَّثٌ عن جدته قالت: رأيتُ عليًّا رضي الله عنه اشترى درهمًا تمرًا بدرهم، فحمله في ملحفته، فقلت له أو قال له رجل: احملْ عنك يا أمير المؤمنين قال: "لا، أبو العيال أحق أن يحمل، أنا آخذ لأولادي، فأنا أحق أن أحمله لأولادي". يعني هذا من تواضع أبي الحسن والحسين رضي الله عنه وأرضاه أنه يحمل التمر في ملحفته ويمشي به وما رضي أن يُحمل عنه، فهذا لا حرج فيه، وهذا من تواضعه. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عمر قال: حدثنا من؟ عمر يا أحمد؟ قال: عمر بن حفص بن غياث. قال: حدثنا الأعمش سليمان، قال: حدثنا أبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي، عن أبي مسلم الأغر حدث عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: قال الله عز وجل: "العِزُّ إِزَارِي، والكبرياءُ رِدَائِي، فمن نازعني بشيءٍ منهما عذبتُه". كيف العز إزاره والكبر رداؤه؟ لا يجوز السؤال. لا يجوز السؤال. نؤمن بها كما وردت. أن العز إزار الله عز وجل، وأن الكبرياء رداءُ الله عز وجل، كيفيته نحن ما نعرف، فهذا من الصفات التي يجب أن يُؤْمِنُ بِهِ الْعِزَّةُ هُنَا خِلَافٌ بَيْنَ: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ} {وَلِلْمُؤْمِنِينَ} {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} فَالْمُؤْمِنُ يَعْتَزُّ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ دُونَ ظُلْمٍ لَهُمْ. وَيَتَذَلَّلُ لِإِخْوَانِهِ الْمُوَحِّدِينَ. وَيَرْحَمُ الْمُوَحِّدِينَ، وَيَشْتَدُّ عَلَى الْكَافِرِينَ، لَكِنْ الْعِزَّةُ الَّتِي تُؤَدِّي لِلتَّرَفُّعِ. وَلِذَلِكَ قُرِنَتِ الْعِزَّةُ هُنَا بِأَيِّ شَيْءٍ؟ بِالْكِبْرِيَاءِ. {الْعِزُّ إِزَارِي، وَالْكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي} {بِشَيْءٍ مِنْهُمَا عَذَّبْتُهُ.} لِأَنَّهُ يَتَرَفَّعُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ. وَقَدْ يُؤَدِّي بِهِ التَّرَفُّعُ إِلَى أَنْ يَتَرَفَّعَ جَهْلًا وَغَبَاءً مِنْهُ عَلَى دِينِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}. أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ بِعِبَادَتِهِ. بِطَاعَتِهِ طَاعَةً مُطْلَقَةً، فَإِذَا عَصَوْ يرمي به في الشارع. هذا كان بعضُ الناسِ يفعلُ هذا فأذاقَهُ اللهُ العذابَ في الدنيا فأفقرَهُ. أن يأكلَ هذا ويرمي به، ويرمي نِعَمَ اللهِ عزَّ وجلَّ. البَطَرُ والأَشَرُ. البَطَرُ بِأَنْعُمِ اللهِ، إما أن يتبطرَ بمعنى أنه يرفضُ النعمةَ أو يترفعُ بالنعمةِ. بعضُ الأولادِ السُّفهاءِ، رزقَ اللهُ آباءَهم أموالًا فاشتروا السياراتِ. ماذا يفعلون بالسياراتِ؟ هؤلاءِ السُّفهاءُ يخرجون يُفحِّطون بها. ألا تعرفون التفحيط؟ التفحيطُ هذا يعني: يمشون واقفةً مثلًا، ويدخلون على الناسِ وير واتباعُ الهوى في غيرِ ذاتِ اللهِ، إنه لا يتبعُ دينَ اللهِ عز وجل، إنما يتبعُ هواه. وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ؟ يُوجَدُ أضلُّ ممن اتخذ إلهَه هواه واتبع هواه. نسألُ اللهَ العافيةَ. قال رحمه الله تعالى: حدثنا عليُّ بنُ المدينيِّ قال: حدثنا سفيانُ ذاقَ طعمَ الإيمانِ. الإيمانُ له طعمٌ في حديثِ أنسٍ في الصحيحينِ. ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ بِهِنَّ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ. الإيمانُ له طعمٌ وله حلاوةٌ تُتَذَوَّقُ. فالفقراءُ، والضعفاءُ يبحثون عن السعادةِ في دينِ اللهِ في بعضِ الناسِ. قلتُ: سبحانَ اللهِ، سبحانَ مَن يُغيِّرُ ولا يتغيَّرُ. ويُزيلُ ولا يَزولُ. فريقٌ سمعنا ذهبَ لحضورِ عرسٍ. قلْ سبحانَ اللهِ، الذينَ كانوا يُعلِّقونَ قلوبَهم بـ "سامِعنا أنتَ سَمِعنا". الذينَ كانوا كَانُوا يَعِيشُونَ حَيَاتَهُمْ كَمَا هِيَ. لَكِنْ. قُلُوبُهُمْ تَعَلَّقَتْ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ الشِّعْرَ فِي مَجَالِسِهِمْ. يَعْنِي فِي الْمَجَالِسِ يَذْكُرُونَ الْأَشْعَارَ. يَمْزَحُونَ، يَعْنِي مَا كَانُوا مُتَنَطِّعِينَ وَلَا يُظ وعِزِّهِ وكرامته. إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ ما أوجبَ عليه زكاةً في مالٍ. وما زالت قريتُه معلومةً في القليوبيةِ بجوارِ القاهرةِ، قَرْقَشَنْدَة. كانت له أطيانٌ فيها ومزارعُ وبساتينُ، فأينَ ذهبتْ؟ إنَّ الأرضَ للهِ يُورِثُها مَن فَجْأَةً وَاحِدٌ جَالِسٌ رَاحَ قَالَ لَهُ: أَحَدُهُمْ هُنَا وَحْدَهُ. لَكِنْ عِنْدَ الْحَقَائِقِ، عِنْدَ نُصْرَةِ الدِّينِ، هُمْ هُمْ. نَحْنُ - أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ الْعَظِيمَ - نَسْأَلُ اللَّهَ السِّتْرَ وَالْعَافِيَةَ. قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ البيوتَ وزينوها. فإذا رجع أعطى لكلِّ واحدٍ هديتَه وانصرفَ. حتى إذا كان بعد يومينِ ثلاثةٍ يقولُ تعالى: "هذا كيسُك، نعم. هذا كيسُك، نعم. هذا كيسُك، نعم." قد أدَّى اللهُ عنكم حجَّهم ونفقتَهم وهداياهم، كان يتحمَّلُها عليه رحمه الله. ولا يأخذُ منهم درهمًا واحدًا. فهؤلاءِ هم الكرامُ. هؤلاءِ هم الكرامُ بحقٍّ. نسألُ اللهَ أن يرحمَنا ويرحمَهم. عن محمدِ بنِ عجلانَ المدنيِّ، عن عمرو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «يُحشرُ المتكبرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ، الذَّرِّ مثلُ النملِ. وما زالَ أهلُ اليمنِ يقولونَ على النملِ: الذَّرُّ». المتكبرُ ما هو؟ يترفعُ في نفسِه. طيب، ترفَّعتَ، تعالَ يومَ القيامةِ في صورةِ رجلٍ في حجمِ النملةِ. طيب، النملُ ماذا يفعلُ الناسُ به؟ يُوطَأُ بالنعالِ وأنتَ لا تنتبه. يُحشرُ المتكبرونَ يومَ القيامةِ أمثالَ الذَّرِّ في صورةِ الرجالِ، الشكلُ شكلُ الرجلِ، والحجمُ حجمُ طيب نقف عند باب مَن انتصر ممن ظلمه إنسان ظُلِمَ فهل يجوز له أن ينتصر نَعَم محمد بن الفضيل، هي موجودة عند الفضل لكن صححناها الفضيل تفضَّل لا شكَّ هذا سمعَ الحقَّ فأعرضَ في البدايةِ، وهذا سمعَ الحقَّ فأعرضَ في البدايةِ. مرَّتْ أيامٌ، أيامٌ، لا نقولُ شهورٌ، أيامٌ وأسلمَ عمرُ. وأصبحَ وزيرًا لرسولِ اللهِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ. وأصبحَ ثالثَ الأمةِ بعدَ النبيِّ صلى اللهُ عليهِ 01:05:5 اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا إِلَى النَّارِ مَصِيرَنَا، بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ.