شرح كتاب - الصيام - من الجامع الصحيح للإمام البخاري 《 6》لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.
المقدمة
الصيام ركن عظيم من أركان الإسلام، له فضائل جمة وآداب عظيمة. ومن أجل فهم أحكام هذا الركن فهماً صحيحاً، كان لزاماً علينا الرجوع إلى مصادر التشريع الأصيلة، وفي مقدمتها صحيح الإمام البخاري رحمه الله، الذي يعتبر أصح كتاب بعد كتاب الله تعالى.
يهدف هذا الشرح إلى تيسير فهم كتاب الصيام من صحيح البخاري، وذلك من خلال بيان معاني الأحاديث، وتوضيح المسائل الفقهية المتعلقة بالصيام، مع التركيز على أقوال العلماء المعتبرين، وتجنب الخلافات التي لا طائل تحتها. نسأل الله تعالى أن يجعله علماً نافعاً وعملاً صالحاً.
المحاور الرئيسية
باب الصائم يصبح جنباً
يتناول هذا الباب مسألة هامة، وهي: هل يجوز للمسلم أن يصوم وهو جنب؟ وقد بين الشيخ الأثري أن المقصود بالجنب هنا هو من جامع أهله في الليل، أو احتلم، ثم أذن الفجر وهو لم يغتسل بعد.
وقد استدل الشيخ بحديث عائشة وأم سلمة رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم. وهذا يدل على أن الصيام صحيح، ولا حرج في ذلك.
قال تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَىٰ نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187]
مسألة تأخير الاغتسال إلى بعد الفجر
أوضح الشيخ أن تأخير الاغتسال إلى بعد الفجر لا يضر بالصيام، ما دام الجماع أو الاحتلام قد وقع في الليل. فالمهم هو أن يكون المسلم قد نوى الصيام قبل الفجر، وأن يغتسل في أقرب وقت ممكن.
وقد ذكر الشيخ قصة مروان بن الحكم مع أبي هريرة رضي الله عنه، وكيف أن مروان أقسم على عبد الرحمن بن الحارث أن يقرع أبا هريرة بحديث عائشة وأم سلمة، وذلك لأن أبا هريرة كان يفتي بأن من أصبح جنباً فقد أفطر. وهذا يدل على أن جمهور الصحابة والتابعين كانوا يرون صحة صيام الجنب.
باب المباشرة للصائم
تناول الشيخ في هذا الباب مسألة المباشرة للصائم، وبين أن المقصود بالمباشرة هنا هو التقاء البشرتين، كالتقبيل والضم، وليس الجماع. وقد استدل الشيخ بحديث عائشة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل ويباشر وهو صائم.
وأكد الشيخ على أن الأصل في هذه المسألة هو الجواز، ما دام الصائم يملك نفسه، ويأمن من الوقوع في المحظور. أما إذا كان يخشى على نفسه من الوقوع في الجماع، فالأفضل له أن يبتعد عن المباشرة.
قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21]
النقاط الرئيسية
- يجوز للمسلم أن يصوم وهو جنب، إذا كان الجماع أو الاحتلام قد وقع في الليل.
- تأخير الاغتسال إلى بعد الفجر لا يضر بالصيام.
- المقصود بالمباشرة هو التقاء البشرتين، كالتقبيل والضم، وليس الجماع.
- الأصل في المباشرة للصائم هو الجواز، ما دام يملك نفسه.
- إذا خشي الصائم على نفسه من الوقوع في الجماع، فالأفضل له أن يبتعد عن المباشرة.
- صيام الحائض والنفساء صحيح إذا طهرتا قبل الفجر.
- التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في عبادته هو الأفضل.
الفوائد والعبر
- تيسير فهم أحكام الصيام، وتجنب الوساوس والشكوك.
- الرجوع إلى مصادر التشريع الأصيلة، والاقتداء بالسلف الصالح.
- الحرص على التخلق بالأخلاق الإسلامية، كالرحمة واللين.
- التأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم في عبادته، والحرص على اتباع سنته.
- الاستفادة من علم العلماء، والرجوع إليهم في المسائل المشكلة.
ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات