شرح كتاب " سنن الإمام الترمذي " ( 28 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

315 مشاهدة
220 مشاركة
منذ 9 أشهر

المقدمة

الفيديو هو الحلقة الثامنة والعشرون من شرح فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري لكتاب "سنن الإمام الترمذي"، أحد أمهات كتب السنة النبوية المطهرة. يغوص هذا الدرس في مسائل فقهية دقيقة وحيوية تتعلق بالطهارة والعلاقات الزوجية، مستعرضًا أحكامًا تُظهر يسر الشريعة الإسلامية وشمولها لكل جوانب الحياة.

يهدف هذا الدرس إلى توضيح الأحكام المتعلقة باستدفاء الرجل بزوجته بعد الغسل، وبيان حكم التيمم للجنب عند فقدان الماء، بالإضافة إلى إلقاء الضوء على تعريف الاستحاضة والفرق بينها وبين الحيض. كما يسعى إلى ترسيخ فهم قاعدة "المشقة تجلب التيسير" في الفقه الإسلامي، مقدمًا للمشاهدين علمًا نافعًا وعمليًا في حياتهم اليومية.

المحاور الرئيسية

المحور الأول: أحكام استدفاء الرجل بزوجته بعد الغسل

يناقش هذا المحور مسألة جواز استدفاء الرجل بزوجته واحتضانها بعد غسله من الجنابة، حتى وإن لم تغتسل الزوجة بعد. يوضح الشيخ أن هذا جائز ولا حرج فيه، سواء كانت الزوجة جنبًا أو حائضًا، فالمؤمن لا ينجس. هذا الحكم يؤكد على يسر الشريعة في التعامل مع العلاقات الزوجية والتغلب على أي تصورات خاطئة قد تمنع هذه المودة والرحمة.

يستعرض الشيخ حديث السيدة عائشة رضي الله عنها الذي ورد في الباب: "ربما اغتسل النبي صلى الله عليه وسلم من الجنابة ثم جاء فاستدفأ بي فضمنته إلي ولم أغتسل". ورغم أن الحديث ضعيف الإسناد، إلا أن الحكم مستقر عليه عند غير واحد من أهل العلم مثل سفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، استنادًا إلى عموم الأدلة التي تبيح للرجل أن يحضن امرأته بأي هيئة كانت، ولأي غرض من الأغراض المشروعة كالمودة أو الاستدفاء.

المحور الثاني: أحكام التيمم للجنب عند فقدان الماء

يتناول هذا المحور حكم التيمم للجنب إذا لم يجد الماء، مبينًا سعة ورحمة الشريعة الإسلامية. ويؤكد الشيخ على أن المسلم إذا أجنب ولم يجد ماءً، أو كان الماء مقطوعًا أو مريضًا يمنعه من استعمال الماء، أو كان الماء بثمن باهظ، فإنه يتيمم ويصلي ولا حرج عليه. وهذا من عظيم يسر الدين الإسلامي الذي راعى ظروف العباد وحاجاتهم.

يستدل الشيخ بحديث أبي ذر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الصعيد الطيب طَهُورُ المسلم وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسه بشرته فإن ذلك خير". ويناقش الخلاف الفقهي حول ما إذا كان التيمم رافعًا للحدث أم مبيحًا للعبادة، موضحًا أن الأثر العملي واحد؛ فالتيمم يبيح الصلاة وتلاوة القرآن ومس المصحف، والجلوس في المسجد، وإذا وجد الماء وجب الغسل إجماعًا.

يشدد الشيخ على أن "الصعيد الطيب" يشمل التراب والرمل وكل ما يسمى صعيدًا من الأرض الطاهرة، ويجب أن يكون المكان طيبًا غير نجس. ويؤكد أن هذه الأحكام دليل واضح على قاعدة "المشقة تجلب التيسير"، وأن الإسلام يراعي رغبات الإنسان وحاجاته المشروعة، فإذا غلبت الرجل شهوته وأتى أهله في حال عدم وجود الماء، فله ذلك، ويتيمم ولا حرج عليه، وهذا ليس من باب التشدد بل من باب يسر الشريعة. وقد أجمع على هذا القول جمهور الفقهاء كالثوري ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق، بينما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه رأي مخالف ثم رجع عنه.

المحور الثالث: مقدمة في أحكام المستحاضة

يقدم هذا المحور تعريفًا بالاستحاضة، موضحًا الفرق بينها وبين دم الحيض. فالحيض هو خروج الدم في وقته بصفة معلومة (لون ورائحة)، بينما الاستحاضة هي دم يخرج في غير وقته ويكون غالبًا دم عرق نزف، وصفته تختلف عن دم الحيض (يكون أحمر غالبًا).

يعدد الشيخ ستة أسماء للحيض في اللغة العربية (الحيض، الطمس، العراك، الضحك، الإكبار، الإعصار) ويذكر أن عشر صحابيات كن يستحضن في زمن النبي صلى الله عليه وسلم، منهن أمهات المؤمنين مثل زينب بنت جحش وأم حبيبة، وفاطمة بنت أبي حبيش التي بدأ الشيخ في استعراض حديثها في نهاية الدرس.

النقاط الرئيسية

  • جواز استدفاء الرجل بزوجته واحتضانها بعد غسله، حتى لو كانت هي جنبًا أو حائضًا، فالمؤمن لا ينجس.
  • التيمم مشروع للجنب عند عدم وجود الماء، وهو رخصة شرعية عظيمة تدل على يسر الإسلام.
  • التيمم يبيح جميع العبادات التي تتطلب الطهارة، مثل الصلاة ومس المصحف وتلاوة القرآن.
  • عند وجود الماء، يجب الغسل على المتيمم من الجنابة، وهذا متفق عليه بين العلماء.
  • قاعدة "المشقة تجلب التيسير" من القواعد الفقهية الأساسية التي تتجلى في أحكام التيمم.
  • الفرق بين دم الحيض ودم الاستحاضة يكمن في الوقت
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات