شرح صحيح البخاري قديم [ كتاب العلم ] الحديث ( 28 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,361 مشاهدة
471 مشاركة
منذ سنة
```html شرح صحيح البخاري - كتاب العلم (الحديث 28)

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. إن التفقه في الدين من أجلّ المقاصد وأعظم الغايات، ولا يتم ذلك إلا بفهم كلام الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن أجل ذلك، تأتي أهمية دراسة وشرح صحيح البخاري، أصح الكتب بعد كتاب الله، والذي يشتمل على كنوز من العلم والهداية.

يهدف هذا الشرح للحديث الثامن والعشرين من كتاب العلم في صحيح البخاري، والذي يحمل عنوان "باب من سمع شيئاً فراجع حتى يعرفه"، إلى بيان أهمية السؤال والاستفسار عن العلم، وعدم الاستحياء من طلب الفهم، والتأكيد على أن العلم لا يُنال بالاستكبار أو الترفع عن السؤال. كما يهدف إلى توضيح منهج الصحابة رضوان الله عليهم في طلب العلم، وكيف كانوا يحرصون على فهم كل ما يسمعونه، حتى لو كان ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

المحاور الرئيسية

أهمية السؤال والاستفسار في طلب العلم

يشدد الشيخ الأثري على أن العلم لا يُنال بالاستحياء أو الاستكبار، بل بالسؤال والمراجعة. فمن لم يفهم شيئاً، فليسأل ولا حرج عليه، وليراجع شيخه ومعلمه حتى يفهم عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم. وهذا المنهج مخالف لمذهب الصوفية الذي يرى أن الاعتراض يؤدي إلى الطرد.

ويستدل الشيخ بقول مجاهد بن جبر رحمه الله: "لا ينال العلم مستحن ولا مستكبر". فالطالب الذي يغم عليه شيء ولم يستوعبه جيداً، فليسأل، وعلى العالم والمعلم أن يكون واسع الصدر لأسئلة الناس.

آداب السؤال والجواب

يوضح الشيخ أن السؤال يجب أن يكون في الشيء المفيد، لا في الشيء الذي لا فائدة منه أو يظهر فيه التعسف. ويستشهد بقول الشاطبي رحمه الله: "كل كلام لا ينبني عليه عمل فالخوض فيه باطل". فالإنسان يسأل عما يفيد في دينه، عن عباداته ومعاملاته، وقبل كل شيء عن عقيدته.

ويؤكد على أن العالم والمعلم يجب أن يتسع صدره للناس، وأن لا يضيق صدر السائل، لأن الله ما أعطاه العلم ليضيق صدره بأسئلة الناس.

منهج عائشة رضي الله عنها في طلب العلم

يبين الشيخ أن عائشة رضي الله عنها كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه. وهذا يدل على شدة حرصها على الفهم، وهو ما أوصلها إلى أن أصبحت أعلم أهل الأرض في النساء.

ويذكر الشيخ أنها كانت تسأل وتستفيد وتراجع، حتى لو كان الكلام كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل وحتى لو كان القرآن. ولذلك استدركت رضي الله عنها على كبار الصحابة ونقدتهم وناقشتهم.

ويستشهد بحديث عن ابن أبي مليكة يحكي عنها أنها ما كانت تسمع شيئا ولم تعرفه إلا وسألت عنه.

أمثلة من مراجعات عائشة رضي الله عنها

يذكر الشيخ مثالاً لمراجعة عائشة رضي الله عنها للنبي صلى الله عليه وسلم، حينما قال: "من حوسب عذب"، فظنت تعارضاً بين هذا الحديث وبين قوله تعالى: {فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا} [الانشقاق: 8]. فأجابها النبي صلى الله عليه وسلم بأن الحساب اليسير هو العرض، أما من نوقش الحساب فإنه يهلك.

ويشير إلى أن هذا فيه رد على المبتدعة الذين يقولون نأخذ بالقرآن فقط، أو أن القران إذا تعارض مع السنة تلغى السنة، لأن عائشة رضي الله عنها لم تفعل ذلك، بل استدلت على كلام النبي صلى الله عليه وسلم.

النقاط الرئيسية

  • العلم لا يُنال بالاستحياء أو الاستكبار، بل بالسؤال والمراجعة.
  • يجب أن يكون السؤال في الشيء المفيد، لا في الشيء الذي لا فائدة منه.
  • على العالم والمعلم أن يتسع صدره لأسئلة الناس.
  • عائشة رضي الله عنها كانت لا تسمع شيئاً لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه.
  • السنة النبوية وحي من الله، ولا تعارض بينها وبين القرآن.
  • الناس يتفاوتون في الحساب يوم القيامة، فمنهم من يحاسب حساباً يسيراً، ومنهم من يناقش الحساب.
  • المراد بالظلم في قوله تعالى "ولم يلبسوا إيمانهم بظلم" هو الشرك.

الفوائد والعبر

  • الحرص على طلب العلم والسعي في فهمه بكل الوسائل المتاحة.
  • عدم الاستحياء من السؤال عن العلم، فالسؤال مفتاح العلم.
  • التأسي بعائشة رضي الله عنها في منهجها في طلب العلم ومراجعة ما تسمعه.
  • التحلي بالتواضع في طلب العلم، وعدم الاستكبار على العلماء والتعلم منهم.
  • الحرص على السؤال عن الأمور التي تفيد في الدين والدنيا، وتجنب السؤال عن الأمور التي لا فائدة منها.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات