قراءة وتعليق على كتاب"الموطأ للإمام مالك بن أنس / الدرس ( 17-1)لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري

2,209 مشاهدة
88 مشاركة
منذ 4 سنوات
```html وصف الفيديو: قراءة وتعليق على كتاب الموطأ للإمام مالك

مقدمة

يسرنا أن نقدم لكم الدرس السابع عشر من سلسلة "قراءة وتعليق على كتاب الموطأ للإمام مالك بن أنس" لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. في هذا الدرس القيم، نستكمل رحلتنا في رحاب فقه الإمام مالك، مركزين على "جامع عدة الطلاق"، وهو باب حيوي ومهم في أحكام المعاملات الأسرية.

يهدف هذا الدرس إلى تسليط الضوء على تفاصيل أحكام العدة للمرأة المطلقة، سواء كانت حائضًا، مستحاضة، منقطع حيضها، أو حاملًا، بالإضافة إلى مسائل دقيقة تتعلق بالطلاق والرجعة والفسخ والتحكيم في الشقاق الزوجي وأيمان الطلاق. إن فهم هذه الأحكام ضروري لكل مسلم ومسلمة للحفاظ على تماسك الأسرة وصيانة الحقوق والواجبات.

ندعوكم لمتابعة هذا الشرح المفصل الذي يقدمه الشيخ بأسلوبه الواضح والميسر، مستنبطًا الأحكام من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، ومبيِّنًا أقوال الصحابة والتابعين والأئمة، مما يثري فهمنا للشريعة الإسلامية ويزيدنا علمًا نافعًا وعملًا صالحًا.

المحاور الرئيسية

1. أحكام عدة المطلقة التي ارتفعت حيضاتها والمستحاضة

يتناول هذا المحور أحكام العدة للمرأة التي انقطع حيضها أو ارتفعت حيضاتها، مستعرضًا قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي قضى بأن المرأة تنتظر تسعة أشهر، فإن لم يتبين حمل اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر. ويؤكد الشيخ أن هذا هو الأظهر في مذهب عمر رضي الله عنه، وأن الإمام مالكًا رحمه الله يرى العمل بهذا.

كما يتطرق المحور إلى عدة المستحاضة التي ذكر عنها سعيد بن المسيب أنها سنة كاملة، وهو ما يوضح دقة الفقه الإسلامي في التعامل مع الحالات الخاصة التي قد تطرأ على النساء.

نص ذو صلة: عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "أيُّ امرأة كلَّ قد فحاضت حيضة أو حيضتين ثم ارتفعت حيضاتها فإنها تنتظر تسعة أشهر، فإن تبين بها حمل فذلك وإلا اعتدت بعد التسعة الأشهر ثلاثة أشهر ثم حلَّت."
نص ذو صلة: عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه كان يقول: "عدة المستحاضة سنة."

2. أحكام الطلاق والرجعة والفسخ

يبين هذا المحور أن الطلاق حق للرجال، والعدة واجبة على النساء، وأن الرجل يملك الطلاق وتكون العدة على المرأة. ويناقش حالة الرجل الذي طلق زوجته طلقة أو طلقتين، ثم راجعها ثم فارقها قبل المساس، فإنه لا يبني على العدة الماضية بل تستأنف عدة جديدة.

كما يتناول المحور مسألة المرأة المسلمة التي كان زوجها كافرًا ثم أسلم، فإذا أسلم قبل انتهاء عدتها فهو أحق بها، وإلا فلا سبيل له عليها، وأن الإسلام يفسخ النكاح بغير طلاق في هذه الحالة، مما يبرز حماية الإسلام للمرأة المسلمة.

نص ذو صلة: عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه كان يقول: "الطلاق للرجال والعدة للنساء."
نص ذو صلة: قال مالك رحمه الله تعالى: "والأمر عندنا أن المرأة إذا أسلمت وزوجها كافر ثم أسلم أحق بها ما دامت في عدتها، فإن قضت عدتها فلا سبيل له عليها، وإن تزوجها بعد قضاء عدتها لم يعد ذلك طلاقاً وإنما فسخها منه الإسلام بغير طلاق."

3. التحكيم في الشقاق وأيمان الطلاق والإيلاء

يتناول هذا المحور آية التحكيم في سورة النساء "وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا..." موضحًا أن الحكمين لهما صلاحية التفريق أو الجمع بين الزوجين، وأن قولهما نافذ. كما يتطرق إلى حكم الأيمان بالطلاق قبل النكاح، فإذا حلف الرجل بطلاق امرأة قبل أن ينكحها، فإن ذلك يلزمه إذا نكحها، بخلاف ما إذا قال "كل امرأة أنكحها فهي طالق" دون تسمية أو تحديد، فلا يلزمه ذلك.

ويختم بنقاش حكم الإيلاء أو من لا يستطيع مسيس امرأته، حيث يضرب له أجل سنة، فإن لم يمسها فرق بينهما، وهو ما يعكس حرص الشريعة على إقامة الحياة الزوجية على أسس صحيحة أو إنهائها بما يحفظ الحقوق.

نص ذو صلة: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً﴾ (النساء: 35).
نص ذو صلة: عن سعيد بن المسيب رحمه الله تعالى أنه كان يقول: "من تزوج امرأة فلم يستطع أن يمسها فإنه يضرب إليه أجل سنة، فإن مسها وإلا فرق بينهما."

4. أحكام متفرقة في الطلاق والعدة

يتناول هذا المحور عدة مسائل مهمة، منها حكم من يراجع زوجته بقصد الإضرار بها وإطالة العدة، وهو ما نهت عنه الآية الكريمة ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ﴾. كما يناقش حكم طلاق السكران، حيث يرى الإمام مالك أن طلاقه يقع إذا لم يكن سكره طافحًا يفقده الوعي تمامًا، أما إذا كان سكره طافحًا فلا يقع طلاقه.

ويتعرض لمسألة الرجل الذي لا ينفق على زوجته، حيث يفرق بينهما إذا لم يستطع الإنفاق. وأخيرًا، يوضح حكم عدة المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها، وأن عدتها تنتهي بوضع الحمل، مستشهدًا بحديث سبيعة الأسلمية رضي الله عنها، ومؤكدًا أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي المرجعية النهائية في حل الخلافات.

نص ذو صلة: قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَلاَ تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِّتَعْتَدُواْ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (البقرة: 231).
نص ذو صلة: عن سعيد بن المسيب وسليمان بن يسار رحمهما الله تعالى سئلا عن طلاق السكران فقالا: "إذا طلق السكران جاز طلاقه، وإن قتل قتل به."
نص ذو صلة: قال الله عز وجل: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (الطلاق: 4).

النقاط الرئيسية

  • عدة المطلقة التي انقطع حيضها: انتظار تسعة أشهر، ثم ثلاثة أشهر عدة إن لم يظهر حمل.
  • الطلاق حق للرجال، والعدة واجبة على النساء.
  • إذا راجع الرجل مطلقته ثم فارقها قبل المساس، تستأنف عدة جديدة ولا تبني على ما مضى.
  • الإسلام يفسخ نكاح المسلمة من الكافر بغير طلاق إذا انتهت العدة ولم يسلم الزوج.
  • الحكمان في الشقاق الزوجي لهما صلاحية الجمع أو التفريق بين الزوجين.
  • طلاق السكران يقع إذا لم يكن سكره طافحًا يفقده الوعي تمامًا.
  • عدة المرأة الحامل المتوفى عنها زوجها تنتهي بوضع حملها، وهو أمر ثابت بالسنة.

الفوائد والعبر

  • فهم عميق لأحكام الطلاق والعدة في الفقه الإسلامي على مذهب الإمام مالك، مما يعزز الوعي بالحقوق والواجبات الزوجية.
  • القدرة على تمييز أنواع العدة المختلفة لكل حالة (حائض، مستحاضة، حامل، منقطعة الحيض)، وتطبيق الحكم الشرعي المناسب.
  • الوعي بالضوابط الشرعية لليمين بالطلاق والتحكيم في الخلافات الزوجية، وكيفية حل النزاعات بطرق شرعية.
  • تجنب الإضرار بالزوجة من خلال مراجعتها بقصد إطالة العدة، والالتزام بالآداب والأخلاق الإسلامية في جميع مراحل العلاقة الزوجية.
  • إدراك أن سنة النبي صلى الله عليه وسلم هي المرجعية العليا في فض النزاعات الشرعية، وأنها الميزان الذي تُوزن به جميع الأقوال والخلافات.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات