شرح كتاب" عقيدة السلف وأصحاب الحديث" للإمام الصابوني/الدرس(2) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

198 مشاهدة
46 مشاركة
منذ 5 سنوات
```html

شرح كتاب "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" للإمام الصابوني - الدرس (2)

لفضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري

تصنيف: عقيدة السلف وأصحاب الحديث.

المقدمة

يتناول هذا الدرس الثاني من سلسلة شرح كتاب "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" للإمام أبي عثمان الصابوني موضوعات جوهرية في الاعتقاد السلفي، مقدمًا إياها بأسلوب فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري. يهدف هذا الشرح إلى ترسيخ الفهم الصحيح لعقيدة أهل السنة والجماعة في مسائل الأسماء والصفات الإلهية، والقرآن الكريم، وموقفهم من البدع وأهلها.

يُعد كتاب الإمام الصابوني من المتون الأصيلة التي تجمع خلاصة عقيدة السلف الصالح، وهو مرجع أساسي لكل طالب علم يسعى لتحقيق التوحيد الخالص واتباع سبيل الصحابة والتابعين بإحسان. يسلط هذا الدرس الضوء على أهمية التمسك بالنصوص الشرعية كما جاءت، مع الحذر الشديد من التأويلات الفاسدة والتحريفات التي طرأت على الأمة.

المحاور الرئيسية

1. المنهج السلفي في صفات الله تعالى

يوضح الشيخ في هذا المحور المنهج القويم لأهل السنة والجماعة في التعامل مع صفات الله عز وجل، وهو الإيمان بها كلها كما وردت في الكتاب والسنة، من غير تشبيه ولا تمثيل للمخلوقين، ومن غير تعطيل ولا تحريف لمعانيها. فالسلف يثبتون لله ما أثبته لنفسه وما أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، مع تفويض علم الكيفية إلى الله وحده، مؤكدين أن "الكيف مجهول" وأن الخالق لا يقاس بالمخلوق.

يؤكد الدرس على رفض قياس صفات الخالق بصفات المخلوقين، فضحك الله ورضاه وغضبه لا يشبه ضحك المخلوقين أو رضاهم أو غضبهم، بل هي صفات تليق بجلاله وعظمته. كما يحذر من الزيادة على ما ورد في النصوص أو الإضافة إليها، فالمؤمن يرضى بالصفة كما جاءت ويثبتها بلا تكيف ولا تمثيل ولا تحريف ولا تبديل.

قال الشيخ: "فَأَهْلُ السُّنَّةِ يُؤْمِنُونَ بِكُلِّ هَذَا مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ، مِنْ غَيْرِ تَمْثِيلٍ، مِنْ غَيْرِ تَعْطِيلٍ، مِنْ غَيْرِ تَحْرِيفٍ. نُؤْمِنُ بِهَا كَمَا جَاءَتْ وَنَكِلُ كَيْفِيَّتَهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ... لَا نَزِيدُ وَلَا نُضِيفُ لِزِيَادَةٍ وَلَا إِضَافَةٍ، نُؤْمِنُ بِالصِّفَةِ كَمَا جَاءَتْ."

2. عقيدة أهل السنة في القرآن الكريم

يتناول هذا المحور عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن الكريم، وهي أنه كلام الله ووحيه وتنزيله، وأنه غير مخلوق. يؤكد الدرس أن من قال بخلق القرآن أو اعتقد ذلك فهو كافر عند أهل السنة، مستدلين على ذلك بإجماع السلف الصالح. فالقرآن هو الذي نزل به جبريل الأمين على قلب النبي صلى الله عليه وسلم بلسان عربي مبين.

يُشدد الشيخ على أن القرآن الذي نتلوه ونحفظه ونكتبه في المصاحف هو كلام الله غير المخلوق، وأن أصوات القراء مخلوقة، لكن الكلام كلام الباري سبحانه. ويعرض الدرس لقصة الإمام أحمد بن حنبل وموقفه الثابت في فتنة خلق القرآن، وكيف أنه لم يلين أمام المحن والعذاب، مما يدل على عظم هذه المسألة في العقيدة.

قال الشيخ: "وَيَشْهَدُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الْقُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ وَكِتَابُهُ وَوَحْيُهُ وَتَنْزِيلُهُ، غَيْرُ مَخْلُوقٍ. وَمَنْ قَالَ بِخَلْقِهِ وَاعْتَقَدَهُ فَهُوَ كَافِرٌ عِنْدَهُمْ."

3. مسألة اللفظ بالقرآن وموقف السلف منها

يوضح الشيخ خطورة مسألة "اللفظ بالقرآن" التي أثارت جدلاً واسعًا في زمن السلف، وأنها كانت مدخلاً للجهمية للقول بخلق القرآن. ويذكر أن الإمام أحمد بن حنبل كان يرى أن من قال "لفظي بالقرآن مخلوق" فهو جهمي، ومن قال "لفظي بالقرآن غير مخلوق" فهو مبتدع.

يعلل الشيخ هذا الموقف بكون كلمة "اللفظ" محتملة للمعنيين: صوت القارئ (وهو مخلوق)، والقرآن نفسه (وهو كلام الله غير مخلوق). ولأن السلف لم يتكلموا في هذه المسألة، كان الأولى والأحوط الابتعاد عن الخوض فيها، لأنها أدت إلى اللبس والضلال. ويشير إلى أن من خاض فيها أراد التدرج إلى القول بخلق القرآن بأسلوب ملتبس.

قال الإمام أحمد رحمه الله: "مَنْ قَالَ لَفْظِي بِالْقُرْآنِ مَخْلُوقٌ فَهُوَ جَهْمِيٌّ، وَمَنْ قَالَ غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَهُمْ مُبْتَدِعَةٌ."

4. التحذير من البدع وأهلها ووجوب اتباع السلف

يؤكد الدرس على وجوب اتباع منهج السلف الصالح في الاعتقاد والعمل، والتحذير الشديد من البدع والمبتدعين. فالدين قد اكتمل بنزول القرآن والسنة النبوية، وليس لأحد أن يزيد فيه أو ينقص منه. وكل بدعة ضلالة، كما جاء في الحديث النبوي الشريف.

ينتقد الشيخ بشدة من يتأول نصوص السنة ليبرر البدع أو يقسمها إلى حسنة وسيئة، مؤكداً أن كلام النبي صلى الله عليه وسلم لا يُقدم عليه كلام أحد. ويحذر من خطر المبتدعة الذين يضلون الناس ويحرفون الدين بحجة التجديد أو المصلحة، مشيرًا إلى أنهم يفسدون البلاد ويضلون العباد.

قال الشيخ: "كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ... الدِّينُ قَدْ كَمُلَ... لَا نَزِيدُ فِي دِينِ اللَّهِ شَيْئًا مَا اتَّبَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَهَذَا أَخِي بِدْعَةٌ."

النقاط الرئيسية

  • الإيمان بصفات الله تعالى كما جاءت في النصوص الشرعية دون تحريف أو تعطيل أو تشبيه أو تمثيل.
  • تفويض علم كيفية صفات الله إلى الله وحده، فـ "الكيف مجهول".
  • القرآن الكريم هو كلام الله ووحيه وتنزيله، وهو غير مخلوق.
  • من قال بخلق القرآن فهو كافر عند أهل السنة، ومن يميع هذه المسألة فهو على خطر عظيم.
  • التحذير من الخوض في مسألة "اللفظ بالقرآن" لاحتمالها اللبس، وموقف الإمام أحمد فيها.
  • وجوب اتباع منهج السلف الصالح في العقيدة والعمل، والابتعاد عن البدع والمحدثات.
  • الدين كامل ولا يجوز الزيادة فيه أو النقصان منه، وكل بدعة ضلالة.

الفوائد والعبر

  • ترسيخ العقيدة الصحيحة في قلب المسلم وفق منهج أهل السنة والجماعة.
  • فهم واضح لمسائل الأسماء والصفات الإلهية والقرآن الكريم.
  • القدرة على التمييز بين الحق والباطل في مسائل الاعتقاد والتحذير من البدع.
  • تقدير جهود الأئمة السلف في الذود عن العقيدة وحفظها من التحريف.
  • الالتزام بالاتباع وترك الابتداع في أمور الدين كلها.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات