شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 47) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,820 مشاهدة
338 مشاركة
منذ 3 سنوات
# 52_Explanation_47 ## شرح كتاب " الأدب المفرد " للإمام البخاري ( 41) شرح وتعليق فضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري. اللهِ وبركاتُه. إنَّ الحمدَ للهِ نحمَدُه ونستعينُه ونستغفِرُه، ونعوذُ باللهِ تعالى مِن شرورِ أنفسِنا ومِن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِ اللهُ فلا مُضلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه. الْفَرْدِ شَهْوَةُ الدُّنْيَا. أَتَتِ الشَّرِيعَةُ لِتَهْذِيبِ مَا كَانَ حَلَالًا فِيهَا. وَنَظَّمَتِ الْمَسْأَلَةَ، فَمَثَلًا: شَهْوَةُ الْفَرْجِ لَا الزِّنَا، لَا فِعْلَ قَوْمِ لُوطٍ، لَا سِحَاقَ بَيْنَ النِّسَاءِ، إِنَّمَا زَوَاجٌ شَرْعِيٌّ بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ. وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَصَدَاقٍ وَتَكْرِيمٍ لِلْمَرْأَةِ. فَمَا قَالَ -يَعْنِي-: رُهْبَانًا، وَلَا يَكُنْ رَاهِبَاتٍ. ثُمَّ تَشْتَكِي الْكَنَائِسُ مِنَ الْفَضَائِحِ وَمِنَ الْفُجُورِ وَالْإِجْرَامِ، تَشْكُو إِلَى رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ مِنَ الِانْحِرَافِ عَنِ الْفِطْرَةِ وَالِانْحِرَافِ عَنِ السُّلُوكِ. لَا لَا فُجُورَ كَفُجُورِ الْيَهُودِ الْعَلَنِيِّ، مَعَ فُجُورٍ فِي الْبَاطِنِ، كَمَا عِنْدَ عُبَّادِ الصَّلِيبِ. إِنَّمَا زَوَاجٌ شَرْعِيٌّ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْفِقَ وَأَنْ يَقُومَ بِحَقِّ امْرَأَتَيْنِ، بِحَقِّ ثَلَاثٍ، بِحَقِّ أَرْبَعٍ. وَشَهْوَتُهُ تَغْلِبُهُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، فَلَا انْحِرَافَ وَلَا إِفْرَاطَ وَلَا تَفْرِيطَ. شَهْوَةُ الْبَطْنِ، شَهْوَةُ الْبَطْنِ. كُلُوا وَاشْرَبُوا فِي غَيْرِ إِسْرَافٍ وَلَا مَخِيلَةٍ. وَهُنَاكَ مُحَرَّمَاتٌ؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ، وَهُنَاكَ مُبَاحَاتٌ، لَكِنْ أَتَتِ الشَّرِيعَةُ بِمَا يُصْلِحُ الْبَدَنَ، وَهَكَذَا فِي كُلِّ الْأُمُورِ. مِنْ ذَلِكَ: أَمْرُ الْمِزَاحِ، أَمْرُ الْمِزَاحِ. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعِيشُ لِلَّهْوِ وَيَلْعَبُ. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ حَيَاتُهُ جِدٌّ وَشِدَّةٌ، لَكِنَّ بعض الأوقات، وقد يكون مباحًا في بعض الأوقات، وقد يكون مكروهًا في بعض الأوقات، أو مع بعض الأطفال دون البعض. فعمَّم المسألة، فقلَّب باب المزاح مع الصبيان، أي: أنه أمر مشروع، يختلف بحسب الحاجة إليه، وبحسب -يعني هو- بحسب الظرف الذي يكون فيه. حدثنا آدم، آدم بن أبي إياس العسقلاني، توفي سنة إحدى وعشرين ومئتين. قال: حدثنا شعبة، شعبة بن الحجاج، أبو بسطام العَتَكي، أمير المؤمنين في الحديث، توفي سنة ستين ومئة. قال: حدثنا أبو التياح، يزيد بن حميد الضُّبَعي، ثقة ثَبْت، روى له الجماعة، وتوفي سنة ثمان وعشرين ومئة، ومشهور بكنيته: أبو التياح. قال: سمعت أنس بن مالك رضي الله عنه، خادم النبي صلى الله عليه وسلم، توفي سنة ثلاث وتسعين. وابتدأ خدمة النبي صلى الله عليه وسلم وابن عشر سنين. يقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يخالطنا، يعني: كان يختلط ويدخل إلى بيت أم سليم رضي الله عنها وأرضاها، وإلى بيت أبي طلحة رضي الله عنه، ويذهب عندهم ويكثر من ذلك، حتى يقول لأخي الصغير: "يا أبا عمير، ما فعل النُّغَيْر؟" (حديث في الصحيحين). وهذا من كريم وعظيم خُلُقه -عليه الصلاة والسلام- أنه كان يداعب طفلًا صغيرًا، هذا الذي مات رضي الله عنه وأرضاه وهو صغير، كان يداعبه. النُّغَيْرُ يعني طائرٌ صغيرٌ، عصفورٌ. كان يلعب به، فمات هذا النُّغَيْر، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول له: "يا أبا عمير!" فيه يعني هذا الحديث فيه -يعني- عشرات الفوائد، وقد جمع بعض أهل العلم فوائده، كما ذكر الحافظ بن حجر في "فتح الباري". منها: تكنية الصغير، تكنية الصغير، ورحمة الصغير، وتأديب الصغير. هذا من تأديبه. تواضع النبي صلى الله عليه وسلم أنه يداعب طفلًا صغيرًا. وعليكم السلام. أيضًا: "ما فعل النُّغَيْر؟" قلب الصغير يتعلق بما في يده، والأصل في الأطفال البخل. فإذا وجدتَ الولدَ وهو صغيرٌ يكونُ مِعطاءً، فانفضِ إليكَ منه. لأنَّ الأصلَ في الطفلِ الشُّحُّ. نعم، أنَّه يُمسكُ لنفسه، نعم قد يُعطي، لكنْ إذا أعطى كلَّ ما في يدِه، فاعلمْ أنَّ هذا سيكونُ مُخرِّبًا إنْ تركَ أبوهُ له شيئًا من المالِ رسولُ اللهِ اصبر واحتسب النزولَ للطفل. النزولُ للطفل، هذه تربويةٌ. منهجٌ تربويٌّ. أن يُراعَى الطفلُ. عائشةُ رضي الله عنها تزوج بها النبيُّ صلى الله عليه وسلم وبنتُ تسعِ سنين، فكان يُسَرِّي إليها ويُرسِلُ إليها هذا من الرحمة، يعني مداعبة الأطفال. والمزاح مع الأطفال لا يخلُّ بالمروءة، ولا يقدح في الرجولة، بل العكس. فهذا سيدُ الخلقِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ومن عادةِ العربِ، من عادةِ العربِ للأسف يعني. نَبِيُّهُ عليه الصلاة والسلام. وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَىٰ. قالَ رحمه الله تعالى: حدثنا أبو الوليدِ هشامُ بنُ عبدِ الملكِ الباهليُّ مولاهم، الطيالسيُّ. تُوفِّيَ سنةَ سبعٍ ومئتين، وله أربعٌ وتسعون سنةً. قالَ: حدثنا شعبةُ، شعبةُ بنُ الحجاجِ، ع وَقْتَ العَقْدِ يَأْخُذُ بِالكِتَابِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، فَإِذَا انتقلَ إليه أَلْقَى الكِتَابَ خَلْفَ ظَهْرِهِ. هذا الغالبُ للأسف. أبو الدرداء عويمرُ بنُ زيدِ بنِ قيسٍ الأنصاريُّ رضيَ اللهُ عنه، حكيمُ هذه الأمةِ رضيَ اللهُ عنه وأرضاه، عن النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وآلهِ وسلمَ قال: «ما مِن ويُحسِنُ الخُلُقَ. فيعني باختصارٍ ما كانَ عليهِ سيدُ الخلقِ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ. الغضبُ للهِ ليسَ من سوءِ الخُلُقِ، لأنَّ الإشكاليةَ أنَّ بعضَنا سيفهمُ حُسنَ الخُلُقِ على غيرِ مُرادٍ. يعني إذا غضبَ للهِ سبحانهُ وتعالى هذا من فَاحِشًا وَلَا مُتَفَحِّشًا فَحْص سَفَاهًا إِنَّ مِن خِيَارِكُم أَحَاسِنَكُم أَخْلَاقًا. خِيَارُكُم أَحَاسِنُكُم أَخْلَاقًا، كُلُّ هَذَا مَعَ سَلَامَةِ العَقِيدَةِ وَالمَنهَجِ، وَإِلَّا فَمَن كَانَ مِن أَهلِ 00:28:31.200 --> من بابِ المصالحِ هذه التي يُقالُ فيها من بابِ المصالحِ والمفاسدِ. في مثلِ هذه المسائلِ، هذه التي يُقالُ فيها من بابِ المصالحِ والمفاسدِ؛ لأنَّ النبيَّ صلى اللهُ عليه وسلمَ. يعني هناك من عصى وهَجَرَ، وهناك من عصى ولم يَهجُرْ. أهلُ البدعِ والمعاصي يدورُ حولَ المصالحِ والمفاسدِ. إن كان سيرتدع، لأنَّ من الممكنِ أنْ يُعانِدَ. يعني أنْ يُعانِدَ، كحالِ كثيرٍ من المعاندينَ. الآنَ ذهبوا ما وجدوا شيئًا فذهبوا، يعني يحفرونَ في الكتبِ ليَجِدوا لهم أيَّ كلامٍ، يعني يُقنِعونَ به الغنمَ التي من خلفِهم. ما وجدوا شيئًا حتى ذهبوا يَحفُروا في كلامِ ابنِ تيميةَ رحمه اللهُ تعالى عليهِ وغيرِه. قالَ رحمه اللهُ تعالى: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ. عن الليثِ. أبو صالحٍ قالَ: حدثني الليثُ بنُ سعدٍ، أبو الحارثِ الفهميُّ مولاهم، إمامُ أهلِ مصرَ، توفي سنةَ خمسٍ وسبعينَ ومئةٍ. قالَ: حدثني يزيدُ بنُ الهادي، يزيدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أسامةَ بنِ الهادي الليثيُّ، أبو عبدِ اللهِ المدنيُّ، ثقةٌ. رواه الجماعةُ. توفي سنةَ تسعٍ وثلاثينَ ومئةٍ. عن عمروِ بنِ شُعيبٍ، عمروِ بنِ شُعيبِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمروِ بنِ العاصِ. صدوقٌ، توفي سنةَ ثماني عشرةَ ومئةٍ. رواه البخاريُّ هنا وفي جزءِ القراءةِ، وأهلُ السننِ. عن أبيهِ شُعيبِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ الصدوقِ، عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عمروٍ رضيَ اللهُ عنهما، أنَّهُ سمعَ النبيَّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يقولُ: "ألا أُخبرُكم بأحبِّكم إليَّ وأقربِكم مني مجلسًا يومَ القيامةِ؟" فسكتَ القومُ. هذا من أدبِهم رضيَ اللهُ عنهم وأرضاهم. فعادَها مرتينِ أو ثلاثًا. قالَ القومُ: نعم يا رسولَ اللهِ. فقالوا: نعم يا رسولَ اللهِ. قالَ: "أحسنُكم خُلقًا". يعني: أقربُ الناسِ إلى النبيِّ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ يومَ القيامةِ، وأحبُّهم إليهِ، معَ سلامةِ العقيدةِ والمنهجِ. هذا شرطٌ. يُقالُ: هذه المرغِّباتُ، أحاديثُ الترغيبِ إنها مع وجود الشروط وفقدان الموانع. قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس، إسماعيل بن عبد الله ابن أخت الإمام مالك، توفي سنة 226، وقد تقدم. قال: حدثني عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدِيّ، أبو محمد الجُهَنِيّ مولاهم، توفي سنة 187. عن محمد بن عجلان المدني، توفي سنة 148. عن القعقاع بن حكيمٍ الكِنانيّ المدنيّ، ثقة. عن أبي صالحٍ السمان، كان تاجرًا من تجار الزيت والسمن. توفي سنة 111. عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إنما بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ» لها روايات. روايات. نعم. بعض الروايات: «صالح». وفيه أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يأتِ بكلِّ مكارمِ الأخلاقِ، فقد كان العربُ عندهم مكارمُ وعندهم أخلاقٌ فاضلةٌ، فأتى النبيُّ صلى الله عليه وسلم لإقرارِ ما كان فاضلًا، وتتميمِ ما كان ناقصًا عندهم. يعني لا يُقالُ إنَّ العربَ ما كان عندهم أيُّ أخلاقٍ. لا، الرسول لم يأتِ بكلِّ خيرٍ، لكنَّ العربَ كان عندهم شيءٌ من الخيرِ. فَتَمَّمَ الخيرَ، أكرمكَ الله، فَتَمَّمَ الخيرَ الذي كان عندهم. طيب، تَمَّمَ الخيرَ الذي كان عندهم وأزالَ الشرَّ الذي كان عندهم. يهدم الشرك في قلوب الناس. إنما بُعِثتُ لأُتَمِّمَ صالحَ الأخلاقِ. قال رحمه الله تعالى: حدثنا إسماعيل قال: حدثني مالك. إسماعيل بن أبي أُوَيْسٍ، هو مالك، مالك بن أنس. عن ابن شهاب الزهري، عن عروة، عروة بن الزبير بن العوام، أحد فقهاء المدينة السبعة. فذلك من الرِّبَاطِ، تقفُ تفعلُ هكذا عند الماءِ. هاه، والماءُ طبعًا عندنا هنا الآنَ يعني المنصورةُ تُعتبرُ يعني فيها برودةٌ عن القاهرةِ، يقفُ الواحدُ قبلُ، خاصةً في صلاةِ الفجرِ مثلًا، يقفُ كذا هاه. أن يدفعَ قليلًا، ويتوضأَ على المَكَارِهِ هذه أَنْ تَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ أَمْ تَمْشِيَ بِقَدَمَيْكَ عاريتين؟ لا. بل البس الخفين. ونُفتي الناس بلبس الخفين. ونُفتي الناس بلبس الخفين أو لبس الجوربين. مسافرٌ يُفطر ولا حرج، ولو كان في رمضان، ويُقَصِّر الصلاة. رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. فإذا كان إثمًا، كان أبعدَ الناسِ منه. هاه؟ إذا كان إثمًا. طيب، إذا كان إثمًا، كان أبعدَ الناسِ منه، عليه الصلاةُ والسلامُ. اتفضل. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. أشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ. أشهدُ أن أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. أشهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ. حيَّ على الصلاةِ. حيَّ على الصلاةِ. حيَّ على لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. لا حولَ ولا قوةَ إلا باللهِ. اللهُ أكبرُ. اللهُ أكبرُ. لا إلهَ إلا اللهُ. عن عائشةَ رضي الله عنها أنها قالت: ما خُيِّرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بين أمرين، إلا اختارَ أيسرَهما، ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا، كان أبعدَ الناسِ منه. وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لنفسه. هذا من أعظمِ الخُلُقِ التي نفتقرُ إليها في عصرنا. وما انتقمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ تعالى، فينتقمَ للهِ عز وجل. فينتقمَ للهِ عز وجل بها. الغضبُ للنفسِ من أجلِ النفسِ. لا يجبُ أن يكونَ الغضبُ للهِ ولدِينِ اللهِ، ولمحارمِ اللهِ. وإن غضبنا لأنفسنا، لا يكونُ، بل ينبغي أن يكونَ طاعةً للهِ، وحفاظًا على حدودِ اللهِ وعلى دِينِ اللهِ. سبحانه وتعالى. مَنِ انتقمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لنفسِه، إلا أن تُنْتَهَكَ حُرْمَةُ اللهِ تعالى، فينتقمَ للهِ عز وجل بها. إذًا، الانتقامُ للنفسِ، يعني جعلوا النفسَ مقياسًا، هذا ليس لنا. هذا ليس له. ولذلك عندما سبَّ رجلٌ أبا بكرٍ، مالَ بعضُ الصحابةِ يستأذنه في أن يقتلَه، قال: "هذا ليس لنا، هذا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم." فلان ربي راضٍ عليه. وعليكم السلام. فلان هذا الله عز وجل رضي عنه. لماذا؟ أعطاه مالًا يا أخي، لعل هذا المال يكون مِن حرامٍ؟ لعله يُنفقه في حرامٍ؟ فكثرةُ المالِ ليست علامةً على رضا الله، وقلَّةُ المالِ ليست علامةً على غضبِ الله. فإنَّ المالَ يُعطيهِ اللهُ عزَّ وجلَّ مَن يُحبُّ ومَن لا يُحبُّ. لأنها دنيا لا تساوي شيئًا. ولا يُعطي الإيمانَ إلا مَن يُحبُّ، واليقينَ، والاستقامةَ على أمرِ اللهِ، والاستقامةَ على منهجِ سلفِ الأمةِ، هذا التوفيقُ لا يُعطيهِ اللهُ إلا لمن يُحبُّ. توفيقٌ. يعني لو نظرنا في كثيرٍ من العلماءِ السابقين، كثيرون حاربوا ابنَ تيميةَ، وماتوا، وماتَ ابنُ تيميةَ. حاربوه وسجنوه، يعني كان في وقتٍ الدنيا تُخالفُه. الجمهورُ كانت لهم مجموعةٌ قليلةٌ التي يعني تتمسكُ بمنهجِ السلفِ، لكنَّ الكلَّ الآنَ معَ الانحرافاتِ، معَ الضلالاتِ، يا أخي، أهلُ الأرضِ كلُّهم أو معظمُ الأرضِ كانوا يُخالفونَ. وهو الذي كان على الحقِّ، وهم الذين كانوا على الباطلِ. معظمُ الأرضِ كانت تُخالفُ ابنَ تيميةَ، بل كفَّرهُ مَن كفَّرهُ، وبدَّعهُ مَن بدَّعهُ. وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَٰكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا. ليستِ العبرةُ بالكثرةِ، لكنَّ العبرةَ بالحقِّ، وبسلامةِ المنهجِ، وبصحةِ المعتقدِ. منذ متى وكانت الكثرةُ لها اعتبارٌ؟ أغلبُ أهلِ الأرضِ الآنَ يُخالفونَ الألبانيَّ، كثيرٌ جدًّا يُخالفونه، وكثيرٌ يُبدِّعونه، وكثيرٌ يُضلِّلونه. هل هم على الحقِّ؟ ما يُعرفُ الحقُّ أبد الخطابُ رضيَ اللهُ عنه فالإيمانُ واليقينُ والاستقامةُ وسلامةُ المنهجِ لا يوفِّقُها اللهُ إلا لمن يحبُّ، فنسألُ اللهَ أن يجعلَنا من الموفَّقينَ وإن خالفَنا الأرضُ ومَن عليها. فمَن ضَنَّ بالمالِ أن ينفقَهُ مِنْ دَخْلٍ، وخافَ العدوَّ أن يجاهد سَنَةٍ. قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو الْحَارِثِ الْفَهْمِيُّ إِمَامُ أَهْلِ مِصْرَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، وَهُوَ السَّمَّانُ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ، الْغِنَى لَيْسَ عَنْ كَثْرَةِ الْأَمْوَالِ وَكَثْرَةِ الْأَطْيَانِ، وَكَثْرَةِ الْعَقَارَاتِ وَالْإِمَارَاتِ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ» أَغْنَى النَّاسِ أَغْنَاهُمْ نَفْسًا. هَذَا هُوَ الْغَنِيُّ عَلَى الْحَقِيقَةِ. أَغْنَى النَّاسِ أَغْنَاهُمْ نَفْسًا. وَأَفْقَرُ النَّاسِ أَفْقَرُهُمْ نَفْسًا، وَلَوْ كَانَ يَمْتَلِكُ نِصْفَ الدُّنْيَا. عَنْ كَثْرَةِ الْعَرَضِ. وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ، نَفْسٌ غَنِيَّةٌ بَلْ تَسْتَغْنِي بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَنِ الْمَخْلُوقِينَ. يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ. مَا يَلْهَثُ وَرَاءَ دُنْيَا، مَا يُبْعِدُهُ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا، مَا بَعْدَ دَعْوَتِهِ بِدُنْيَا أَوْ مِنْ أَجْلِ دُنْيَا، بَلْ كُلُّ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَيَتَعَفَّفُ، وَاللَّهُ يُغْنِي مَنْ يَشَاءُ. وَلِذَا لَوْ نَظَرْنَا فِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ ابْنِ تَيْمِيَّةَ، كَانَ مِنْ أَكْرَمِ أَهْلِ عَصْرِهِ مَعَ أَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا. وَهَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ. كَانَ فَقِيرًا ابْنُ تَيْمِيَّةَ، وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ مَا كَانَ فَقِيرًا، لَكِنْ كَانُوا مِنْ أَكْرَمِ الْخَلْقِ. لِمَاذَا؟ لِكَرَمِ النَّفْسِ فِيهِمْ، وَلِغِنَى النَّفْسِ فِيهِمُ اسْتَغْنَوْا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. اسْتَغْنَوْا بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. عَلَيْهِ رَحْمَةُ اللَّهِ تَعَالَى. حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْأَزْدِيُّ الْوَاشِحِيُّ قَاضِي مَكَّةَ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 224. قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدِ بْنِ دِرْهَمٍ، إِمَامُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 179. وَسُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ الْقَيْسِيُّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيُّ، أَبُو سَعِيدٍ الثِّقَةُ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 165، عَنْ ثَابِتٍ، ثَابِتِ بْنِ أَسْلَمَ الْبُنَانِيِّ، تُوُفِّيَ سَنَةَ 123. أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأَرْضَاهُ، قَالَ: «خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: «أُفٍّ» أُفٍّ! مَا سَمِعَهَا أَنَسٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. عَشْرَ سِنِينَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا قَالَ لَهُ: «أُفٍّ» وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَفْعَلْهُ: أَلَا فَعَلْتَ كَذَا؟ وَمَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ فَعَلْتُهُ: لِمَ فَعَلْتَهُ؟ حَدِيثٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. مَا هَذَا؟ هَذَا كَرَمُ نَفْسٍ عَجِيبٌ! يَعْنِي: خَادِمٌ يَخْدُمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ مَا يَقُولُ لَهُ: أُفٍّ! يَعْنِي: مَا أَخْطَأَ سفيانُ بنُ سعيدِ بنِ مسروقٍ الثوريُّ، عن محمدِ بنِ المنكدرِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الهُدَيْلِ التيميِّ المدنيِّ، ثقةٌ فاضلٌ، وقد قالوا: الهديلُ من خيرةِ أهلِ المدينةِ في عصرهم. توفي سنةَ مئةٍ وثلاثين، ومن أفاضلِ التابعين. عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضي الله عنهما، عن أنفقوا، رحمهم الله تعالى ورضي عنهم. عنهم. وجعلَنا على دربهم سالماً طيباً. نقفُ عندَ بابِ الشُّحِّ، بابِ الشُّحِّ والبخلِ، نسألُ اللهَ العافيةَ. الرسولُ صلى الله عليه وسلم ما تنازلَ عن شيءٍ من الدينِ، ولا 01:05:56.480 --> 01:0 ظَلَمْنَا وَانْصُرْنَا عَلَى مَنْ عَادَانَا. اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ مُصِيبَتَنَا فِي دِينِنَا، وَلَا تَجْعَلِ الدُّنْيَا أَكْبَرَ هَمِّنَا، وَلَا مَبْلَغَ عِلْمِنَا، وَلَا النَّارَ مَصِيرَنَا. بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَى سَيِّدِ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.