شرح صحيح البخاري قديم [ كتاب الوضوء ] ( 12 ) لفضيلة الشيخ أبي حفص بن العربي الأثري.

3,770 مشاهدة
54 مشاركة
منذ سنة
```html

مقدمة الدرس: شرح صحيح البخاري - كتاب الوضوء (12)

يأتي هذا الدرس المبارك ضمن سلسلة شروحات فضيلة الشيخ أبي حفص سامي بن العربي الأثري لكتاب "صحيح البخاري"، وتحديداً الدرس الثاني عشر من "كتاب الوضوء". يُقدم الشيخ شرحاً قيّماً لمسائل فقهية دقيقة تتعلق بالطهارة والمياه، مستنداً إلى منهج الإمام البخاري رحمه الله في استنباط الأحكام.

يهدف هذا الدرس إلى تعميق فهم المسلم لأحكام الطهارة التي هي مفتاح العبادات، مع تسليط الضوء على مكانة النبي صلى الله عليه وسلم في قلوب الصحابة والتابعين، وكيف كانت محبتهم له تتجلى في تعظيم آثاره الشريفة. سيتعلم المشاهد من خلال هذا الشرح كيفية التعامل مع بعض المسائل الفقهية المعاصرة بروح من الفهم والتدبر، مع التأكيد على أهمية محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واتباع سنته.

المحاور الرئيسية

1. حكم الماء الذي يغسل به شعر الإنسان

يبدأ الإمام البخاري رحمه الله تعالى بباب "الماء الذي يغسل به شعر الإنسان"، متسائلاً عن حكم الماء إذا غُسل به شعر إنسان، وهل يبقى طاهراً أم يتنجس؟ يشير الإمام البخاري إلى طهارة الماء؛ لأن شعر الإنسان طاهر، والتقاء طاهرين لا يُنجِّس أحدهما الآخر. هذا يدل على أن الأصل في الأشياء الطهارة ما لم يقم دليل على نجاستها.

يُستفاد من هذا أن الماء الذي يلامس شعر الإنسان أو يُغسل به، لا يفقد طهوريته، بل يبقى ماءً طاهراً مطهِّراً يجوز الوضوء به والاغتسال منه. وهذا يؤكد على يسر الشريعة الإسلامية ورفع الحرج عن المسلمين في مسائل الطهارة اليومية.

2. مسألة سؤر الكلب والماء الذي ولغ فيه

يتطرق الشيخ إلى مسألة سؤر الكلب (لعاب الكلب) والماء الذي ولغ فيه، وهو موضوع خلافي بين العلماء. يذكر رأي الإمام الزهري رحمه الله الذي يرى أنه إذا لم يجد الإنسان ماءً غيره، فلا حرج أن يتوضأ به. وهذا يدل على مراعاة الشريعة لحال الضرورة ورفع الحرج.

ويُورد الشيخ أيضاً رأي سفيان الثوري رحمه الله الذي وافق الزهري في هذه المسألة، قائلاً: "هذا هو الفقه بعينه"، مستشهداً بقول الله تعالى: "فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا" (النساء: 43). فإذا كان التيمم جائزاً عند عدم وجود الماء، فإن الماء الذي ولغ فيه الكلب، مع وجود "شيء في النفس منه"، أولى بالاستعمال إذا لم يوجد غيره، خاصة إذا لم تتغير أوصافه الثلاثة (اللون، الطعم، الرائحة).

3. محبة الصحابة والتابعين للنبي صلى الله عليه وسلم وآثاره الشريفة

يُبرز الشيخ محبة الصحابة والتابعين العظيمة للنبي صلى الله عليه وسلم من خلال قصة عبيدة بن عمرو السلماني المرادي، الذي قال: "لأن تكون عندي شعرة منه أحب إليَّ من الدنيا وما فيها". هذه القصة تُظهر عمق المحبة والتعظيم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وكيف كانت آثاره الشريفة تُعد أثمن من كنوز الدنيا.

كما يروي الشيخ قصة أبي طلحة وأم سليم رضي الله عنهما، وكيف أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطاهم من شعره الشريف بعد الحلق في حجة الوداع، وكيف كانت أم سليم تحتفظ بهذا الشعر في قارورة، وتستخدمه للتبرك عند زفاف النساء. هذا يؤكد على خصوصية شعر النبي صلى الله عليه وسلم وطهارته وجواز التبرك به، وهو أمر يخصه دون غيره من البشر.

4. طهارة شعر النبي صلى الله عليه وسلم وخصوصيته

يُشدد الشيخ على أن شعر النبي صلى الله عليه وسلم طاهر، وأن الإمام البخاري ساق هذه الأحاديث لبيان طهارة الشعر الآدمي بشكل عام، ولبيان خصوصية شعر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتبرك به. لو كان نجساً، لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بإزالته أو دفنه، ولكنه أعطاه لأبي طلحة ليحتفظ به ويتبرك به، وهذا دليل واضح على طهارته وخصوصيته.

تُبرز هذه النقطة الفارق بين الشعر الآدمي عموماً الذي هو طاهر، وبين شعر النبي صلى الله عليه وسلم الذي يتميز بفضيلة خاصة تجعل التبرك به جائزاً ومحبوباً لدى الصحابة والتابعين، وهو ما لا يجوز لغيره من البشر.

النقاط الرئيسية

  • الأصل في شعر الإنسان الطهارة، والماء الذي يغسل به يبقى طاهراً مطهراً.
  • العلماء اختلفوا في حكم الماء الذي ولغ فيه الكلب، ورأي الزهري وسفيان الثوري يميل إلى جواز استعماله للضرورة إذا لم يوجد غيره ولم تتغير أوصافه.
  • محبة الصحابة والتابعين للنبي صلى الله عليه وسلم كانت عميقة جداً، وتجلت في تعظيم آثاره الشريفة كالشعر.
  • اعتبار شعرة من شعر النبي صلى الله عليه وسلم أثمن من الدنيا وما فيها، دليل على عظيم الإيمان والمحبة.
  • شعر النبي صلى الله عليه وسلم له خصوصية وطهارة تختلف عن شعر سائر الناس، ويجوز التبرك به دون غيره.
  • قصة أبي طلحة وأم سليم دليل على حرص الصحابة على آثاره صلى الله عليه وسلم وحفظها والتبرك بها.
  • أهمية التفقه في دين الله والتفريق بين الأحكام العامة والخصوصيات النبوية.

الفوائد والعبر المستفادة

  • فقه الطهارة واليسر: فهم الأحكام الشرعية المتعلقة بالماء والطهارة، وإدراك سماحة الشريعة ويسرها في التعامل مع الضرورات.
  • تعميق محبة النبي صلى الله عليه وسلم: استشعار عظم محبة الصحابة والتابعين لرسول الله صلى الله عليه وسلم، مما يدفع المسلم لزيادة محبته واتباعه لسنته.
  • تقدير قيمة الآثار النبوية: معرفة مكانة الآثار النبوية الشريفة وأهميتها في قلوب السلف الصالح، مع فهم الفروق بين ما يخص النبي صلى الله عليه وسلم وما يعم غيره.
  • منهجية التعامل مع الخلاف الفقهي: تعلم كيفية التعامل مع المسائل الخلافية بين العلماء بروح من التسامح والبحث عن الأدلة والترجيح، خاصة في حالات الضرورة.
  • التربية الإيمانية والروحية: دعوة للتأمل في مستوى محبة الفرد للنبي صلى الله عليه وسلم، وتقديم هذه المحبة على كل متاع الدنيا.
```
تحميل التفريغ النصي

ملف Word (.docx) يحتوي على تفريغ كامل للمحتوى بدون توقيتات